noser
في زاوية الوجع… يولد الفرج
أحياناً يجيء الحزن بلا موعد ، يتسلل إلى الروح بهدوءٍ مريب ، ويقيم في صدورنا كضيفٍ ثقيل لا يعرف طريق الرحيل . تتعب النفس من كثرة ما تحتمل ، وتتراكم الأثقال حتى نشعر وكأن القلب يضيق بأنفاسه ، وكأن شيئاً ما في الداخل ينكسر دون صوت . كم مرة ارتدينا ملامح الطمأنينة ، بينما أرواحنا تخوض معركة صامتة؟ ورغم كل ذلك ، يبقى في أعماقنا ركنٌ لم تطله الهزيمة ، مساحة صغيرة تتشبث بالضوء ، وترفض الاستسلام مهما ازدحمت العتمة . هناك يسكن الأمل . تلك الومضة الخجولة التي قد تخفت ، لكنها لا تنطفئ، تهمس لنا بأن النهوض ممكن ...
- منذ شهر واحد
البطولة العربية .. جمرٌ تحت الرماد
بعد ما شهدته البطولة العربية التي تستضيفها قطر من مشاحنات متكررة ، وخطاب مشحون بالإساءات تجاوز حدود المنافسة الرياضية ، بات من الصعب تجاهل الأثر السلبي الذي خلّفته هذه البطولة على العلاقة بين الجماهير العربية . ما صدر من بعض الجماهير، والإعلاميين ، وحتى المدربين ، من إساءات ، لم يكن مجرد حوادث عابرة ، بل مؤشرات على خلل أعمق في روح هذه البطولة. كرة القدم وُجدت لتقريب الشعوب ، لا لتوسيع فجوات الكراهية بينها. لكن ما نراه اليوم أن هذه البطولة – بدلًا من أن تكون مساحة تجمع الشباب العربي على الفرح والاحترام – تحولت إلى منصة لتصفية الحسابات ...
- منذ شهرين
” الرس ” … مدينة الصمود
حين بدأت الكتابة عن مدن القصيم ، اخترت بريدة وعنيزة والبكيرية . مدن أعرفها ، وأعرف أهلها ، وأحمل معها ذاكرة وتجربة ومعايشة . لم يكن الاختيار إقصاءً لغيرها ، بل اقتراباً مما أعرفه أكثر . لكن بعد النشر ، توقّف عندي صديق ” رسّاوي “، وسأل بهدوء يشبه الرس نفسها : وماذا عن الرس؟ عدت أبحث عنها ، بعين الكاتب الذي يفتّش عن المعنى . فاكتشفت مدينة لا ترفع صوتها ، لكنها حين تُحاصر ، تصمد . مدينة لم تدخل التاريخ من باب الاستعراض ، بل من باب الثبات . الرس لم تكن مجرد بلدة زراعية قرب وادي الرمة ...
- منذ شهرين
البكيرية… حين يكون العلم هوية مدينة
ليست البكيرية مدينة عابرة في جغرافيا القصيم ، بل اسمٌ ارتبط بالعلم ، واستقر في الذاكرة بوصفه مدينة القضاة ، ومهداً للمعرفة ، وبيئة تُنتج العقول قبل أن تُنتج الحكايات . فمنذ وقت مبكر ، اختارت البكيرية طريقاً مختلفاً … طريق الهدوء ، والانضباط ، والعمل الصامت . في البكيرية ، لم يكن العلم ترفًا، بل نهج حياة . منها خرج قضاة وعلماء وخطباء انتشروا في مناطق المملكة ، وأسهموا في ترسيخ العلم الشرعي ، ونشر المعرفة ، وبناء الوعي الديني والثقافي . لم يحملوا أسماء مدينتهم على ألسنتهم ، لكنهم حملوها في سلوكهم ، وفي نزاهتهم ، وفي حضورهم ...
- منذ شهرين
آه منكم يا القصمان ” بريدة “
لا يمكن الحديث عن بريدة دون التوقف عند العقيلات ، أولئك الرجال الذين خرجوا من قلب القصيم يجوبون الآفاق بالتجارة ، وإن كانوا ينتمون إلى مدن متعددة ، إلا أن بريدة كانت مركز الانطلاق والذاكرة . واليوم ، يقف متحفان في المدينة شاهدين على تلك الرحلات الشاقة ، يوثّقان تاريخاً يؤكد أن التجارة التي أصبحت سِمة راسخة لأهل بريدة لم تكن وليدة اللحظة ، بل امتداداً طبيعياً لتلك الحقبة المضيئة من التاريخ. أهل بريدة يمتلكون عقولاً نيرة ، قادرة على تحويل الحلم إلى واقع ، والفكرة البسيطة إلى مشروع قائم . تميّزوا بالوفاء ، والجدية ، والشهامة ، صفات لم ...
- منذ شهرين
حين تتجاوز الكلمة حدود الجغرافيا
بعد مقالي أمس عن أهل القصيم ، فوجئت ـ وبكل صدق ـ بسيلٍ من الردود والتعليقات التي وصلتني من مختلف شرائح المجتمع ، من أكاديميين ، ورجال أعمال ، وشخصيات اجتماعية ، وقراء عاديين وجدوا في المقال ما يستحق التفاعل . هذا النوع من الحضور يضع الكاتب أمام مشاعر مزدوجة … فرحٌ بأن كلمته وصلت ، وحرجٌ لأنه لا يستطيع ردّ التحية لكل من كتب وأثنى وشكر . ولأجل هذا التفاعل الكبير، وجدت نفسي مضطراً لتأجيل نشر الجزء الثاني عن بريدة ، لأكتب اليوم مقالاً مختلفاً… مقالاً يعترف بجميل تلك الأصوات التي احتفت بالقصيم وأهله . لكن ما أسعدني أكثر ...
- منذ شهرين
آه منكم يا القصمان
معظم أصدقائي القصمان …من عنيزة ، ثم من بريدة والبكيرية . جمعتنا سنوات طويلة مليئة بالمحبة والوفاء ، وصداقة تحوّلت مع الزمن لدرجة الأخوّة . وعندما أكتب عن القصمان ، فلأنني معجب بشطارتهم ووضوحهم . ومع أن منطقة القصيم تضم مدناً وقرى كثيرة ، إلا أنني أردت الحديث عن هذه المدن الثلاث – بريده ، عنيزه ، البكيرية ” ، مع كل التقدير للمدن والقرى الأخرى في تلك المنطقة . إذا قلتَ “القصيم” ، فأنت لا تتحدث عن منطقة فحسب … بل عن عقليات شغّالة ٢٤ ساعة . قدرة غريبة يحوّلون أي فكرة — حتى لو كانت “على الطاير” — ...
- منذ شهرين
نموت عشرات المرات ونحيا من جديد
قد تستغربون من عنوان هذا المقال . وقد ينزعج البعض عند ذكرنا للموت . ولكني سألت نفسي ذات يوم سؤالاً فلسفياً ، عما إذا كنا كبشر نموت عدة مرات قبل موتتنا الأخيره . أعذروني فالحديث عن الموت مفزع بلا شك . يموت الإنسان مراتٍ لا تُحصى قبل أن يصل إلى موته الأخير . يموت بصمت ، بلا جنازة ولا مشيعين ، ولا يُكتب في الصحف خبر رحيله . هناك موتٌ يحدث داخل الروح ، لا يراه أحد، لكنه يترك أثره في نظرة العين ، في ثقل الخطوة ، وفي الحنين الذي لا يهدأ . يموت الإنسان حين يفقد شخصاً كان ...
- منذ شهرين
الخطأ القاتل … السفر يكشف حقيقة الآخرين
في مقالي بالأمس دعوتُ إلى السفر ما دام الإنسان قادراً عليه ، لأن السفر ينعش الروح ويعيد ترتيب الداخل ، ويهبنا ذكريات لا تُشبه ما نعرفه في أيامنا المعتادة . وبعد نشر المقال ، جاءتني تعليقات عديدة عن سبب ارتباط السفر بعبارة تتردد كثيراً بأن السفر يكشف حقيقة الأصدقاء. هذا القول خطأ قاتل وظلم لمن يشاركك في رحلتك . فالسفر ليس دعوة للبحث عن العيوب ، ولا امتحاناً للنوايا ، بل هو توصيف بسيط لطبيعة الإنسان حين يُنزع من روتينه اليومي . فالسفر يضعنا جميعاً خارج مناطق روتيننا اليومي … مواعيد تختلف ، تعب الطريق ، مواقف طارئة ، وضغوط ...
- منذ شهرين
سافر… ونّس روحك
يخيّل إلى بعض الناس أن السفر بلا معنى ما دامت المناظر الجميلة والراحة متاحة في أوطانهم ، فيعاتبون من يرحل إلى مدن قد يشبه بعضُها ما نعرفه . لكن السفر ليس مقارنة بين أماكن ، بل هو رحلة تبحث فيها الروح عن نبض جديد يعيد ترتيب الشعور من الداخل . فعندما نغيّر المكان ، يتغيّر فينا شيء خفيّ ، يخفّ ثقل الأيام وتستعيد الروح ضوءاً كان غائباً. البحر نفسه يبدو مختلفاً حين نراه في مدينة أخرى ، يختلف الهواء والوجوه والإحساس العام ، فتولد مشاعر لا تشبه ما ألفناه مهما تشابهت الأمكنة . السفر يهدينا جمال التفاصيل الصغيرة … ابتسامة ...
- منذ شهرين
من حارة بن دايل للبوليفارد 3/3
في الأسبوع الماضي زرت وعائلتي الرياض بعد غياب طويل . كنت أسمع عن المشاريع التي يتم تنفيذها هناك وأهمها مشروع ” قطار الرياض ” .. يقال ليس من سمع كمن رأى . فرغم أني زرت عشرات الدول الأوروبية التي تعتمد على المترو تحت الأرض ، إلا أن ما شاهدته في قطار الرياض جعلني أفخر كسعودي بهذا المشروع الجبار . الرياض تعتبر مدينة كبيرة ، يسكنها أكثر ممن يسكنون في كل دول الخليج مجتمعين ، وكان من المستحيل أن تكون بلا وسيلة نقل حضارية كهذا المشروع الضخم ، والذي شجعني على إيقاف سيارتي من لحظة وصولي وحتى لحظة مغادرتي ، معتمداً ...
- منذ شهرين
من حارة بن دايل للبوليفارد 2/3
لم أكن أتوقّع أن تستمر علاقتي بالرياض بعد تخرّجي ، لكنها الأقدار الجميلة . كنت مولعاً بالتعليق على مباريات كرة القدم ، وفي سنوات دراستي هناك كنت أحاول أن أصبح معلّقاً رياضياً . سبع سنوات من المحاولات لم تُثمر ، إذ إن لجنة المعلّقين آنذاك كانت لها وجهة نظر خاصة حول اعتمادي كمعلق . حتى جاءت اللحظة التي أشرتُ إليها في أكثر من مقابلة ، عندما أمر سموّ الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ باعتمادي فوراً . عندها بدأت علاقتي بالرياض في مرحلتها الثانية ، فالمباريات المهمّة والقوية كانت تُقام في الرياض وجدة ، حيث الأندية التي كان ...
- منذ شهرين