noser
لقمة الصكّة حلوة
في سواليف الأيام الماضية ، تحدثت عن الحارة ، عن جلساتها . لكن للحارة وجه آخر . وجه أكثر هدوءاً ، وأعمق أثراً … وجه الصحون المتبادلة بين البيوت في ذاك الزمن الطيب الجميل .فلم تكن البيوت مغلقة على نفسها . كانت الأبواب تُطرق قبل الأذان بقليل ، أو بعده بدقائق . طبق يخرج من هذا البيت ، ويدخل بيتاً آخر، ليعود ممتلئاً في اليوم التالي بشيء مختلف . دورة بسيطة … لكنها كانت تصنع معنى كبيراً . الأم — رحم الله من رحل منهن — تُعد أفضل ما عندها . تعب من بعد العصر، وتفنن في التفاصيل . نجلس ...
- منذ شهر واحد
رمضان… حين كانت الحارة وطنًا
في رمضان ، كانت الحارة كل شيء في حياتنا . ندافع عنها من شباب الحارات الأخرى . فالحارة لم تكن مجرد بيوت متجاورة ، بل كانت عائلة ممتدة . الفرد فيها جزء من المجموعة ، والأصحاب لم يكونوا ” أسماء في الجوال ” ، كانوا وجوهاً نراها كل يوم ، وقلوباً نطمئن لها بلا موعد أو مناسبة . جلسة على الرصيف ، ” سراج ” خافت ، صوت فناجين الشاي من البيوت الميسورة . لم نكن نملك وسائل ترفيه ، لكننا كنا نملك بعضنا . يكفينا دكان صغير في أحد أركان الحارة ، ليكون مقراً لتجمعاتنا . كما نرى في ...
- منذ شهر واحد
رمضان.. عندما كنا أطفالا
معظمنا يحنّ لطفولته .. لا يهم إن كان حنينه هروباً من حاضره ، أم أنه تجديد لذاكرته التي تزاحمت فيها الأحداث وتطور الحياة . ورمضان ” الطفولة ” ، يحمل معه كل الذكريات الجميلة . كان يبدأ قبل أن يثبت الهلال ، حين تتبدّل نبرة الأمهات ، ويعلو صوت الترتيب في البيوت ، ويكثر الحديث عن أسماء الأطباق الرمضانية . وكأنها إعلان غير رسمي لقدوم الضيف العزيز . كنا ننتظر المدفع لا لنتسابق على مائدة الإفطار فقط ، بل لنشعر أن اليوم نجحنا في اجتيازه أبطالاً صغاراً صمدوا أمام العطش . في طفولتنا ، كان الفطور حدثاً جماعياً . سفرة ...
- منذ شهر واحد
هل أنا رقم في قائمتك !؟
مع كل إعلانٍ لدخول شهر رمضان ، أو إشراقة عيد ، تمتلئ الهواتف برسائل التهنئة . كلمات جميلة ، عبارات منمّقة ، أدعية صادقة في ظاهرها ، لكنها تُرسل بضغطة زر إلى مئات الأسماء دفعةً واحدة . هنا ينقسم الناس إلى فريقين … فريق يبتسم ويقول “الحمد لله ما نسونا”، وفريق يتنهد متسائلاً .. هل أنا مجرد اسم في قائمة ؟ الرسالة الجماعية في زمن السرعة ليست خطيئة . بل قد تكون محاولة صادقة للاحتفاظ بخيوط الود مع أكبر عدد ممكن من المعارف . فالناس مشغولون ، والحياة تتسارع ، وضيق الوقت أصبح شماعة يعلّق عليها الجميع تقصيرهم الاجتماعي . ...
- منذ شهر واحد
عبداللطيف الفوزان.. سبط الكف رشيق الشمائل
العم عبداللطيف الفوزان سبط الكف رشيق الشمائل هكذا عرفته، إن جالسته فهو ظَرْفُ اللّسانِ، وإن خالطته مُزنٌ في الخُلق والتواضع، تألف ما عنده وكأن حصى مرْجَان في سلكِ ناظمِ. هو كذلك ولا نزكي على الله أحدا، مناقب تُنبت ببابه نبت الفراخ بكاليء معشاب، وما ذاك إلا في سخى لا يطوي على بخل، وجَوْد بأحسن ملبس، يده غمامة، وفي بنانَهِ ماء يجري. يُذكرني منذ عرفته كأنه يخاطب من أراد معرفته أن يُسمع: قل للذي أحصى السنين مفاخرا بها ليس السر في السنوات، لكن كيف لك أن تعيشها عمق وغرزا، فالأعمار تُقاس بمساحات العطاء التي نحصدها. أسطورة حياة عصامية، سطر فيها بانورامية، وكأن ...
- منذ شهر واحد
ردُّ التكريم بتكريم
مررتُ قبل أيام بشارعٍ رئيسي يحمل اسم رجل الأعمال عبداللطيف الفوزان ، ولم يكن المرور عابراً كما توقعت . ما رأيته هناك لم يكن مجرد تطويرٍ لشارعٍ طويل يمتد لعدة كيلومترات ، بل مشروعاً متكاملاً للحياة ، نفذته مبادرة الفوزان للخدمة المجتمعية بروح احترافية عالية ومسؤولية واضحة . مماشٍ واسعة للمارة ، مسارات مهيأة للدراجات ، مناطق آمنة لألعاب الأطفال ، ومساحات خضراء تُقدّر بنحو 22 ألف متر مربع ، صيغت بعناية تعكس فهماً عميقاً لمعنى جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة . هذا العمل لا يُحسب تحسيناً عمرانياً فحسب ، بل يُعد نموذجاً عملياً لمعنى الشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع ...
- منذ شهر واحد
حائل وسر السنوات الأربع
خلال السنوات الأربع الأخيرة ، شهدت حائل تحولاً نوعياً لم يكن تجميلياً عابراً ، بل نقلة حضرية شاملة . الشوارع اتسعت ، والميادين أُعيد تنظيمها ، والإنارة الليلية حتى على الجبال المحيطة بالمدينة ، أصبحت علامة فارقة في المشهد العمراني ، تمنحها جمالاً وأماناً وانسيابية تستحق الإشادة . لم تعد حائل محطة عبور، بل وجهة متكاملة . الأرقام هنا لا تجامل أحداً ، فقد بلغ عدد السائحين والوافدين العام الماضي نحو مليون وثمانمائة ألف زائر ، أنفقوا قرابة 3.5 مليار ريال . وقفزت قيمة الإستثمارات من 300 مليون ريال إلى مليار ونصف المليار من الريالات خلال 4 سنوات فقط ، ...
- منذ شهرين
حائل … حين تحبك المدينة قبل أن تحبها
هناك مدن تزورها بعينيك ، ومدن تسكنك بقلبك . وحائل من النوع الذي لا يمنحك فرصة الحياد . ما إن تطأ قدماك مطارها حتى تشعر بشيء يشبه الطمأنينة القديمة … كأنك عدت لا جئت . قضيت فيها ثلاثة أيام ، لكنها منحتني شعور سنوات . وجوه مبتسمة بلا تكلف ، قلوب مفتوحة بلا حذر، وكرم لا يحتاج مناسبة . يسلمون عليك ، يدعونك إلى مجالسهم ، يقدمون القهوة والتمر وكأنك أحد أبنائهم العائدين من سفر طويل . لا يسألون من أنت بقدر ما يهتمون أنك ضيفهم . هذا السلوك لا يُدرّس في المدارس ، ولا تصنعه الحملات السياحية . إنه ...
- منذ شهرين
جيل اليوم ليس أسوأ… بل مختلف
ليس من العدل أن نصف جيل اليوم بأنه أسوأ من الأجيال السابقة ، كما أنه ليس من الحكمة أن نتجاهل حجم التحولات التي غيّرت سلوكه وأسلوب تفكيره . نحن أمام زمن مختلف ، ومعه نشأ جيل يتعامل مع عالم مفتوح ، سريع ، لا يعترف بالحدود التقليدية بسهولة . لكن هذا الاختلاف لا يعني سقوط القيم ، ولا يلغي حق الأسرة في التوجيه . الفجوة بين الآباء والأبناء ليست صراعاً على من ينتصر، بل اختبارٌ لقدرة كل طرف على فهم دوره . غير أن دور الأسرة يظل أصيلاً وأسبق . فالوالدان لا ينظران من زاوية السيطرة ، بل من زاوية ...
- منذ شهرين
حلم خريف العمر
عندما يفقد الإنسان حلماً تعلّق به طويلاً ، ثم يراه يتبخر في اللحظات الأخيرة ، فإن الوجع لا يكون عابراً ولا بسيطاً . هو وجع يشبه الصمت الذي يلي صدمة ، أو الفراغ الذي يخلّفه شيء كنا نراه مستقبلاً كاملاً لا مجرد فكرة . في تلك اللحظة ، يشعر الإنسان وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميه ، وكأن كل الجهود والانتظار والآمال ذهبت أدراج الرياح . ومع ذلك ، فالأخطر من ضياع الحلم نفسه ، هو التوقف عن الحلم بعده . فالتوقف هنا ليس استراحة ، بل شكل من أشكال اليأس المستتر . الإنسان بلا حلم كالسفينة بلا وجهة ، ...
- منذ شهرين
وطنكم قبل ناديكم
الاختلاف بين جماهير الأندية السعودية أمر طبيعي ، بل هو أحد ملامح الحراك الرياضي الصحي . لكن ما يستحق التأمل ليس اختلاف الجماهير ، بل تشابه بعض الأصوات الإعلامية من خارج المملكة ، التي تتعامل مع هذا الاختلاف . في توقيت واحد ، وبعبارات متقاربة ، وبزوايا طرح متشابهة ، تصدر مواقف متزامنة من أطراف مختلفة في الجنسيات والخلفيات . ومع أني لا أميل لتوزيع الإتهامات على دول بعينها ، ولا يعجبني التعميم على تلك الأصوات والأقلام ، فالإعلامي يُحاسب على طرحه ، لا على جواز سفره ، إلا أن الظروف الحالية توحي بأن ما يحدث هو موجّه ومنظّم ومدفوع ...
- منذ شهرين
قبل أن نُجمّل المدن.. فلنهذب السلوك
صارت جودة الحياة مصطلحاً متداولاً ، تُقاس به المدن وتُقارن الدول ، وغالباً ما يُختزل في مستوى الخدمات ، والبنية التحتية ، وتوفر المرافق ، وجمال الشوارع ، وسهولة الوصول إلى الاحتياجات اليومية. لا شك أن هذه العناصر مهمة ، بل وأساسية، لكنها – في تقديري – لا تمثل جوهر جودة الحياة ولا تعكس صورتها الكاملة . جودة الحياة الحقيقية تبدأ من سلوك المجتمع قبل اتساع الطرق ، ومن وعي الإنسان قبل ارتفاع المباني . فما قيمة مدينة متطورة إذا كان أهلها لا يحترمون النظام ؟ وما جدوى حدائق جميلة إذا أفسدها العبث وقلة الذوق ؟ إن سلوك السكان هو ...
- منذ شهرين