noser
حين يقلّ المواليد
تعاني المملكة ، مثل غيرها من دول كثيرة ، من تراجع ملحوظ في عدد المواليد. واللافت أن هذا التراجع لا يُقرأ عند الناس قراءة واحدة ، فهناك من يراه أمراً طبيعياً ، بل ومناسباً ، بحجة أن الأسرة الصغيرة أقدر على التربية ، والإنفاق ، وتوفير حياة أفضل لأبنائها . وهناك في المقابل من يراه مؤشراً مقلقاً ، ليس على حاضر البلد ، بل على مستقبله البعيد. والحقيقة أن المسألة لا ينبغي أن تُختصر في سؤال بسيط : هل كثرة المواليد أفضل أم قلتهم ؟ فالقضية أعمق من ذلك . انخفاض المواليد قد يبدو مريحاً للأسرة في سنواتها الأولى ، ...
- منذ 4 أشهر
حتى آخر قطرة من الحياة 2/2
السعادة في الكبر لا تحتاج إلى معجزات . قد تكون في جلسة صباحية مع فنجان قهوة ، أو نزهة قصيرة ، أو حديث مع صديق قديم ، أو زيارة حفيد ، أو كتاب مؤنس ، أو سفر خفيف ، أو هواية مؤجلة منذ زمن . وقد تكون في مصالحة مع النفس ، وفي التخفف من الغضب ، ففيه ما يرد للنفس صفاءها ، وللعقل اتزانه ، وللحياة بريقها . قل لنفسك : لقد عشت كثيراً ، وما زال في العمر متسع لشيء أجمل . المؤلم أن بعض كبار السن يحرمون أنفسهم من الفرح بحجة الوقار، أو المرض ، أو العمر، ...
- منذ 4 أشهر
حتى آخر قطرة من الحياة
عندما نكون في طفولتنا ، ننتظر من يسعدنا . ننتظر لعبة ، أو رحلة ، أو كلمة حانية ، أو يداً تمتد إلينا فتملأ يومنا بالفرح . وحين ندخل مرحلة الشباب ، نظن أننا أصبحنا قادرين على صناعة سعادتنا بأنفسنا ، فنركض خلف الأحلام ، والعمل، والحب ، والنجاح ، ونبحث عما يسعدنا دون أن نحتاج كثيرًا لمن يدلنا عليه . لكن الغريب أن بعض الناس ، حين يتقدم بهم العمر، يتعاملون مع الحياة وكأنها أغلقت أبوابها، وكأن السعادة كانت فرصة مؤقتة وانتهت ، أو موسمًا مضى ولن يعود. يبدأ الواحد منهم في التفكير بمنطق العد التنازلي ، لا بمنطق ...
- منذ 4 أشهر
عمالة الشوارع
في مقالي الأسبوع الماضي، طالبتُ بتقنين أوقات عمل عمال النظافة في الشوارع، ومراعاة أحوال الطقس الحارقة لدينا. وقد ختمتُه بسؤال: هل نحن بالفعل بحاجة إلى هذا العدد الكبير من عمال النظافة؟ . المعلومة التي وصلتني أن عدد عمالة بلدية الخبر وحدها يُقدّر بنحو ألف عامل، يخدمون 52 حياً . وإذا ما قسنا ذلك على عدد المدن السعودية وقراها، فإن الرقم على مستوى المملكة سيكون كبيراً جداً . نحن لا نحتاج إلى شوارع بلا عمال، ولا إلى مدن تنظفها الآلات وحدها، لكننا بالتأكيد لا نحتاج إلى هذا المشهد المبالغ فيه : أعداد كثيرة، إنتاجية متفاوتة، ومهنة شاقة تُدار أحياناً بعقلية قديمة. ...
- منذ 4 أشهر
أرحموا من في الأرض .. يرحمكم من في السماء
ترتفع درجات الحرارة يوماً بعد يوم ، وتزداد أشعة الشمس قسوة مع ساعات الظهيرة ، حين تكون الشمس في أشد حضورها ، والطرقات في أعلى درجات سخونتها. ومع ذلك ، لا يزال المرء يرى عمال النظافة وهم يجوبون الشوارع ، يؤدون عملهم الشاق تحت ظروف لا يحتملها كثيرون . أعرف أن هناك تعليمات واضحة من وزارة الموارد البشرية بعدم تشغيل العمالة في ساعات الظهيرة – من منتصف النهار حتى الثالثة عصرا – ، وأتفهم أن البلديات تلتزم بهذه التعليمات، لكن ساعات الحر لدينا ، لا تقتصر دائماً على فترة المنع المحددة ، فالظهيرة في مدننا طويلة ، والحر يمتد قبلها ...
- منذ 4 أشهر
شغب باريس
ما أشبه اليوم بالبارحة . فما حدث بعد نهائي أبطال أوروبا ، الذي انتهى بفوز باريس سان جيرمان بركلات الترجيح ، من أعمال شغب وتكسير وحرق للسيارات ونهب لبعض المحلات في عدد من المدن الفرنسية ، لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي . ففي مونديال 98 ، الذي نظمته فرنسا وتُوّجت بكأسه ، كنت معلقاً على المباراة النهائية . وبعد نهاية المباراة أسرعت نحو محطة القطار القريبة من الملعب ، للعودة إلى مقر سكني في أحد فنادق أزقة الشانزليزيه . لكن القطار توقف قبل محطتنا بمحطتين، وأُبلغنا بأنه لن يكمل طريقه .، وأن علينا السير حتى نصل. وحين وصلت إلى الشانزليزيه ...
- منذ 4 أشهر
حين يعجز الثناء عن الوفاء
هناك جهود تقف الكلمات أمامها مترددة ، لا لأنها لا تجد ما تقوله ، بل لأنها تخشى أن يكون ما تقوله أقل بكثير مما يستحقه أصحابها. وخدمة المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن واحدة من تلك الأعمال العظيمة التي يصعب أن يحيط بها مقال ، مهما اتسعت عباراته وصدق إحساس كاتبه . فما نسمعه ونشاهده من ردود فعل الحجاج ، من مختلف الدول ، يبعث على الفخر والاعتزاز بما وجدوه من تنظيم ، وأمن، ورعاية ، وحسن تعامل ، جعل أداء المناسك أكثر يسراً وطمأنينة . عندها لا تملك إلا أن تفخر، تفخر بوطن جعل خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن رسالة ...
- منذ 4 أشهر
في العيد .. عوضوا غربتهم
ليست الغربة أن يبتعد الإنسان عن وطنه فقط، بل أن يعيش بين الناس ولا يجد من يلتفت إلى وجعه ، أو يسأل عن حاله ، أو يمنحه كلمة تشعره أنه لم يفقد كل شيء . في بلادنا يعيش بيننا آلاف المغتربين . جاؤوا من أوطان بعيدة ، وتركوا خلفهم أماً تنتظر، وأباً يشتاق ، وزوجة تصبر، وأطفالاً يعدّون الأيام . جاءوا بحثاً عن الرزق ، لكن حاجتهم ليست للرزق وحده . فالقلب ، أحياناً ، يجوع إلى الحنان أكثر مما تجوع اليد إلى المال . نراهم في بيوتنا ، في مكاتبنا ، في الأسواق ، في المطاعم ، في الطرقات ...
- منذ 4 أشهر
الدرعية في نظر السعوديين
ليست الدرعية في نظر السعوديين مجرد مكان أثري ، ولا مدينة طينية أعاد الزمن فتح أبوابها للزائرين ، بل هي الذاكرة الأولى للدولة ، والصفحة التي بدأت منها حكاية الحكم والوحدة والاستقرار. فيها لا يرى السعودي جدران الطين فقط ، بل يرى رجالاً صنعوا من قسوة المكان صلابة موقف ، ومن بساطة البناء عظمة معنى . الدرعية ، وبخاصة حي الطريف ، كانت عاصمة الدولة السعودية الأولى ومقر الحكم ، وقد أُدرج حي الطريف في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2010 ، بوصفه شاهداً على العمارة النجدية ومهد الدولة السعودية الأولى . في نظر السعوديين ، الدرعية ليست ماضياً نعود ...
- منذ 4 أشهر
يا قارع الأبواب
جلس أمام استراحته الأسبوعية كعادته ، لكنه هذه المرة لم يكن يراقب موج البحر بقدر ما كان يراقب ذاكرته. أدار نظره في بيوت جيرانه ، فإذا بكل بيت يفتح في داخله باباً من الحنين . هذا البيت كان يسكنه جار عزيز توفي، رحمه الله ، وذاك باعه صاحبه وانتقل إلى مكان أبعد ، وثالث كان لامرأة طيبة تركت منزلها دون أن تبيعه ، بعدما وجدت نفسها وحيدة ، لا أنيس لها فيه ولا صوت يبدد صمته . كادت دموعه أن تنهمر، وهو يستعيد زمناً كان فيه الجيران أشبه بعائلة واحدة . لم تكن العلاقة بينهم مجرد سلام عابر عند الأبواب ...
- منذ 4 أشهر
الرزيزا.. رئيس يليق بالقادسية
ما يشهده نادي القادسية منذ استحواذ أرامكو عليه ، هو عمل مؤسساتي عظيم بكل ما تعنيه الكلمة . عمل لا تكاد تجد فيه ثغرة. كلما خطرت ببالك فكرة ، وجدت أنها منفذة لديهم ، أو في طريقها إلى التنفيذ . في الأسبوع الماضي ، استضاف العزيز خالد الشنيف في برنامجه دورينا غير رئيس مجلس إدارة شركة القادسية الأستاذ بدر الرزيزا ، وكان اللقاء رائعاً بكل تفاصيله . وبداية ، لا أخفي أنني أحسد أنفسنا على وجود رئيس بهذه المثالية ، وهذا الوعي ، وهذا الحضور المتزن . بدر الرزيزا لم يكن يتحدث بلغة الانفعال ، ولا بمنطق الاستعراض ، بل ...
- منذ 5 أشهر
حقوق قديمة.. وذاكرة لا تنسى
بعد كل إخفاق جديد لنادي النصر، تعود إلى الواجهة مقاطع متداولة لعدد من لاعبيه السابقين، يتحدثون فيها عن حقوق مالية قديمة يقولون إنهم لم يحصلوا عليها . أحدهم قال إنه دعا على النادي وهو في الحرم ، وآخر طلب من والدته أن تدعو على النصر للسبب ذاته ، وثالث يناشد المتابعين مساعدته في تحصيل ما يؤكد أنها مستحقات سابقة . لا أتبنى أياً من تلك الروايات على إطلاقها ، لأنها في النهاية روايات من طرف واحد، ولم نسمع فيها صوت الطرف الآخر. لكن في المقابل ، لا يمكن التقليل من شأنها ، خاصة أنها لم تصدر عن لاعب واحد ، ...
- منذ 5 أشهر
