noser
سافر… ونّس روحك
يخيّل إلى بعض الناس أن السفر بلا معنى ما دامت المناظر الجميلة والراحة متاحة في أوطانهم ، فيعاتبون من يرحل إلى مدن قد يشبه بعضُها ما نعرفه . لكن السفر ليس مقارنة بين أماكن ، بل هو رحلة تبحث فيها الروح عن نبض جديد يعيد ترتيب الشعور من الداخل . فعندما نغيّر المكان ، يتغيّر فينا شيء خفيّ ، يخفّ ثقل الأيام وتستعيد الروح ضوءاً كان غائباً. البحر نفسه يبدو مختلفاً حين نراه في مدينة أخرى ، يختلف الهواء والوجوه والإحساس العام ، فتولد مشاعر لا تشبه ما ألفناه مهما تشابهت الأمكنة . السفر يهدينا جمال التفاصيل الصغيرة … ابتسامة ...
- منذ 4 أشهر
من حارة بن دايل للبوليفارد 3/3
في الأسبوع الماضي زرت وعائلتي الرياض بعد غياب طويل . كنت أسمع عن المشاريع التي يتم تنفيذها هناك وأهمها مشروع ” قطار الرياض ” .. يقال ليس من سمع كمن رأى . فرغم أني زرت عشرات الدول الأوروبية التي تعتمد على المترو تحت الأرض ، إلا أن ما شاهدته في قطار الرياض جعلني أفخر كسعودي بهذا المشروع الجبار . الرياض تعتبر مدينة كبيرة ، يسكنها أكثر ممن يسكنون في كل دول الخليج مجتمعين ، وكان من المستحيل أن تكون بلا وسيلة نقل حضارية كهذا المشروع الضخم ، والذي شجعني على إيقاف سيارتي من لحظة وصولي وحتى لحظة مغادرتي ، معتمداً ...
- منذ 4 أشهر
من حارة بن دايل للبوليفارد 2/3
لم أكن أتوقّع أن تستمر علاقتي بالرياض بعد تخرّجي ، لكنها الأقدار الجميلة . كنت مولعاً بالتعليق على مباريات كرة القدم ، وفي سنوات دراستي هناك كنت أحاول أن أصبح معلّقاً رياضياً . سبع سنوات من المحاولات لم تُثمر ، إذ إن لجنة المعلّقين آنذاك كانت لها وجهة نظر خاصة حول اعتمادي كمعلق . حتى جاءت اللحظة التي أشرتُ إليها في أكثر من مقابلة ، عندما أمر سموّ الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ باعتمادي فوراً . عندها بدأت علاقتي بالرياض في مرحلتها الثانية ، فالمباريات المهمّة والقوية كانت تُقام في الرياض وجدة ، حيث الأندية التي كان ...
- منذ 4 أشهر
من حارة بن دايل للبوليفارد 1/3
عادت بي الذكريات لما قبل أربعة عقود ونيف . عندما كنت مع مجموعة من أبناء الخبر ندرس في جامعة الملك سعود . في السنة الأولى كان لنا الحظ في السكن الجامعي في عمارة في شارع الخزان بجانب مقر نادي النصر . أما في السنة الثانية فقد تعقدت الأمور ولم أتمكن ” وحدي ” من الحصول على السكن الجامعي وكدت أعود للخبر لولا إصرار بقية الأصدقاء على الخروج من السكن والبحث عن سكن بإيجار معقول نتقاسمه فيما بيننا . مجتمع الرياض في تلك الفترة ، لا يرحب بتأجير العزاب ، مما جعل من عملية البحث عن سكن يستوعب أثني عشر طالباً ...
- منذ 4 أشهر
الشرقية.. صعودٌ يليقُ برؤية وطن
كلما مررت بمدن المنطقة الشرقية ، يخيل إليّ أنني أشاهد في كل زاوية دليلاً حيّاً على أن الرؤية إذا وُلدت من الإرادة تحولت إلى واقع يزدهر كل يوم . فالشرقية اليوم ليست مجرد شريطٍ ساحلي أو مساحة جغرافية ، إنها حكاية نهضة تُكتب بتؤدة ، وتُروى بفخر ، وتُصنع بيد الإنسان الذي آمن بقيادته وبوطنه وبمستقبل لا حدود لطموحه . لقد أخذت المشاريع العملاقة في عهد سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان معنى أوسع هنا ، فامتدت التنمية لتشمل كل مدينة وقرية ، وكل قطاع وفرصة . صارت الخبر واجهة حضارية متجددة تجمع بين البحر والحداثة ، وصارت ...
- منذ 4 أشهر
اكتئاب خمس نجوم
كنتُ أسمع عن اكتئاب ما بعد الولادة ، وهي حالة معروفة تصيب نسبة ليست قليلة من النساء بعد الإنجاب ، وقد تكون لها – كما يقال – آثار خطيرة على الأم نتيجة تغيّر الهرمونات وضغط المرحلة . هذا مفهوم ويمكن تقديره . لكن الذي لم يخطر في بالي أبداً أن هناك ظاهرة اسمها اكتئاب ما بعد السفر أو ما بعد الإجازة ، إلى أن صادفتها وجهاً لوجه مع صديق عاد للتو من رحلة — يصفها هو بأنها “ممتعة” — بينما ملامحه تقول العكس تماماً . ورغم تفهّمي لمعاناة الأم بعد الولادة وتمزّقها بين النوم والرضاعة واضطراب الهرمونات ، إلا أنني ...
- منذ 4 أشهر
رحيل لم أعلمه… ووجع لا يشبه غيره
ببالغ الحزن علمت اليوم فقط بوفاة الكاتب الأستاذ علي الرابغي ، ذلك عبر حديث عابر كان يدور بيني وبين الصديق العزبز الأستاذ أحمد عيد . الغالي علي الرابغي كان أول من آمن بي كمعلّق رياضي بعد اعتمادي ، وأول كاتب يخصّص عموده الصحفي ليكتب عن بداياتي في عالم التعليق بعد أول مباراة ظهرت فيها – حتي أني لا زلت احتفظ بمقاله الذي كتبه قبل أربعة عقود في صحيفة عكاظ . لم يكن مجرد ناقد أو صحفيا عابرا ، بل كان قلباً نبيلاً يرى ما وراء الأصوات ، ويمنح الفرص لمن يستحق دون أن ينتظر مقابلاً . سنوات طويلة انقطع فيها ...
- منذ 4 أشهر
مرتزقة وأشباه الرجال
منذ أن كشفت منصة X مواقع أصحاب الحسابات، ظهرت الحقيقة التي طالما لم يشكك فيها العقلاء : أن كثيراً من تلك الأصوات المزعجة ، التي كانت تملأ المنصة صراخاً وتحرّض ضد الوطن والمجتمع ، لم تكن سوى أدوات رخيصة تعمل لصالح دول تعادي المملكة… مرتزقة من نوع جديد ، لا يحملون سلاحاً ولا رجولة ، بل يحملون حساباً وهمياً وصفراً من الضمير . سنوات طويلة وهم يتنكرون خلف أسماء بنات سعوديات ، وينتحلون عائلات محترمة ، ويظهرون وكأنهم “داخل المجتمع”، بينما مواقعهم الجغرافية كانت تصرخ : أنتم لستم منا ولا بيننا… أنتم تُدارون من بعيد مثل قطع شطرنج مستعملة. المأساة ...
- منذ 4 أشهر
لَفّة الحِزام
لا أجد تفسيراً واضحاً لهذه التجمعات الشبابية التي تتكرر كل إجازة نهاية أسبوع في حي الحزام الذهبي ، أحد أفضل أحياء الخبر وأكثرها هدوءًا. شباب من كل صوب يتوافدون بسيارات تثير الإزعاج والضوضاء، وبعضها مركبات ضخمة مخصّصة لرحلات البر ، لا شغل لهم إلا اللفّ والدوران في شوارع الحي من ساعات العصر حتى فجر اليوم التالي . دوران بلا هدف يكشف حجم الفراغ الذي يعيشه البعض بصورة تدعو للدهشة. قد يظن البعض أنني أبالغ، لكن الحقيقة أن ما يحدث واقع يمكن لأي شخص مشاهدته بسهولة، واقع أصبح مصدر قلق يؤرق سكان الحي. وقد تأخر طرحي لهذا الموضوع لاعتقادي — مثل ...
- منذ 4 أشهر
سالم الدوسري.. نجم يوجِعهم
هناك نوع من النجوم لا يحتاج إلى صراخ جماهيري ليؤكد قيمته ، يكفي أن يتحرك في الملعب لتسمع وجع خصومه في المدرجات . سالم الدوسري واحد من هؤلاء . لاعب حقق لقب أفضل لاعب في آسيا مرتين ، صنع لحظات خالدة مع الهلال والمنتخب ، وأثبت أنه ليس مجرد موهبة عابرة ، بل حالة كروية كاملة… ومع ذلك ستجد من يشكك ، ومن يصرخ ، ومن يغمز ويلمز وكأنما أصابهم شيء في أعماقهم . الحقيقة أن سالم لم يؤلمهم بقدمه فحسب ، بل بكثرة حضوره وهدوئه وثقته . كل هدف يسجله يزيد منسوب الوجع في صدورهم ، وكل جائزة يعتلي ...
- منذ 4 أشهر
شعب طويق.. كبرياء لا ينحني
حين وصف سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، الشعب السعودي بأنه شعب طويق ، لم يكن ذلك تشبيهاً عابراً، بل تعريف دقيق لهويةٍ راسخة تشبه الجبل الشاهق الذي يقف ثابتاً أمام الرياح والعواصف . هذا الشعب بصلابته ، وبإرادته التي لا تنكسر، أثبت أنه قادر على تحويل التحديات إلى فرص ، والأزمات إلى منجزات . السعودي بطبعه شهم ، صاحب فزعة ، سريع نجدة ، وكريم يد تمتد قبل أن تُطلب . وفي تعامله اليومي يقدّم نموذجاً راقياً في الاحترام واللباقة ، يجمع بين أصالة البادية وتهذيب المدن الحديثة . هو ذلك الإنسان الذي يفتخر بجذوره ، ...
- منذ 4 أشهر
لست قاسياً .. إنما الجرح أعمق
يحتفل العالم بيوم التسامح ، وكأن الفضيلة يمكن أن تُحصر في يوم واحد . لكن الحقيقة أن التسامح ليس قراراً عابراً، ولا موقفاً جاهزاً نعلّقه على جدار الأخلاق ، بل هو مساحة داخل القلب ، تتسع لمن يستحق ، وتضيق حين يرهقها الألم . نحن نتسامح مع من يخطئ ثم يعود ، مع من يعتذر بصدق ، ومع من يغيّر سلوكه لأن العلاقة عنده أغلى من عناده . نتسامح مع من تربطنا بهم وشائج الدم ، أو ذكريات العمر، أو الوفاء الذي لا يصدأ . هؤلاء حين يزلّون نعرف أن الخطأ طارئ ، وأن قلوبهم صافية حتى لو ارتجفت لحظة ...
- منذ 5 أشهر