جامعة البترول.. عز وفخر
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
ما حققته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن لم يعد حدثاً أكاديمياً عابراً، بل تحوّل وطني يعكس نضج التجربة السعودية في التعليم العالي . الوصول إلى المركز 67 عالمياً من بين 1500 جامعة حول العالم ، والمركز الأول عربياً ، يضع الجامعة في مصاف مؤسسات دولية عريقة ، ويؤكد أن المنافسة لم تعد أقليمية بل عالمية خاصة وأنها جاءت عبر تصنيف أكاديمي عالمي مرموق .
هذه القفزة جاءت نتيجة مسار متكامل : تطوير نوعي للبرامج ، تركيز على البحث التطبيقي ، شراكات مؤثرة مع الصناعة ، واستثمار حقيقي في الكفاءات. ومن بين أهم التحولات المفصلية فتح باب الدراسة للفتيات ، وهي خطوة لم تكن شكلية ، بل أضافت قوة نوعية للجامعة عبر توسيع قاعدة العقول المتفوقة ، ورفع مستوى التنافس الأكاديمي ، وتعزيز فرق البحث العلمي ، بما انعكس مباشرة على الإنتاج البحثي والسمعة الدولية .
تصنيف – كيو إس – نفسه ليس تصنيفاً مجاملاً ، بل يعتمد على معايير دقيقة تشمل السمعة الأكاديمية عالمياً ، جودة البحث والاستشهادات العلمية ، قابلية توظيف الخريجين ، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب ، إضافة إلى الانفتاح والتعاون الدولي . لذلك فإن التقدم فيه يعني تأثيراً حقيقياً ومكانة معترفاً بها .
ومع عِظم هذا الإنجاز ، يبرز تساؤل مؤلم : لماذا لم يحظ بما يستحق من اهتمام وإبراز على مختلف المستويات داخل المملكة ؟ كيف يمر إنجاز بهذا الحجم دون احتفاء يتناسب مع دلالاته ؟ الإنجازات الكبرى لا تقل قيمة بصمتها الإعلامية عن قيمتها العلمية ، لأنها تلهم ، وتبني الثقة ، وتكرّس النموذج .
ما حققته جامعة الملك فهد ليس فخراً لها وحدها ، بل رصيد وطني يستحق أن يُحتفى به ، وأن يُقدَّم كنموذج ناجح لما يمكن أن يصنعه التخطيط ، والاستثمار في الإنسان ، والإيمان بالمعرفة كطريقٍ للمستقبل .
ولكم تحياتي