وطني الحبيب وهل أحب سواه
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
حين ننظر إلى سياسة المملكة منذ تأسيسها ، نجد أنها تقوم على معادلة أخلاقية واضحة ” نشر الأمل والسلام ، البناء لا الهدم ” . فبينما تنشغل بعض الدول بإثارة الفتن وتمزيق المجتمعات ، اختارت المملكة أن تكون جسراً للوساطات ، وصوتاً للحكمة والإتزان ، ويداً تمتد للإصلاح لا للإفساد .
المملكة لا تتباهى بالشعارات ، بل تُترجم مواقفها إلى أفعال . تبني حيث يهدم غيرها ، وتجمع حيث يفرّق سواها . في ملفات معقدة تتشابك فيها المصالح ، تحضر بروح الاتزان ، تجمع بين الهدوء والحزم ، وبين الصبر والحسم إذا تطلب الأمر ذلك . هذه السياسة لم تكن وليدة ظرفٍ عابر، ولا استجابةً لضغط مرحلة ، بل امتدادٌ لرؤيةٍ راسخة ترى في الاستقرار مسؤوليةً أخلاقية قبل أن يكون مصلحةً سياسية ، وتؤمن بأن السلام ليس مناورةً تكتيكية تُستدعى عند الحاجة ، بل مبدأٌ ثابت يُصاغ في القرار ويُترجم في الفعل .
وحين نتأمل البعد الإنساني، تتسع الصورة ولا تضيق . فالمملكة لا تكتفي بالشعارات ، بل تتحرك حيث تكون الحاجة أشد ، تمدّ يد العون للمنكوبين ، وتصل مساعداتها إلى الإنسان أيًّا كان موقعه أو لونه أو انتماؤه . منظومةٌ إغاثيةٌ متكاملة ، تعمل في صمتٍ وكفاءة ، من الغذاء والدواء إلى إعادة الإعمار وتمكين المجتمعات من النهوض من جديد . وبينما تختار بعض الدول الاستثمار في أدوات الصراع ، اختارت المملكة أن يكون استثمارها في الإنسان ، وأن يكون رصيدها الحقيقي ما يُزرع من أملٍ وما يُنقذ من حياة .
أنا فخور بوطني ، فخور بحكومتي وقيادتي ، لأنهم اختاروا الطريق الأصعب … طريق البناء في زمن الهدم ، وطريق الإطفاء في زمن الاشتعال . فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على إشعال النزاعات ، بل في القدرة على إخمادها . وليس أعظم من أن يعيش الإنسان آمناً كريماً ، في ظل وطنٍ يعرف متى يكون هادئاً ، ومتى يكون حاسماً .
ولكم تحياتي