الدرعية في نظر السعوديين

محمد البكر

ليست الدرعية في نظر السعوديين مجرد مكان أثري ، ولا مدينة طينية أعاد الزمن فتح أبوابها للزائرين ، بل هي الذاكرة الأولى للدولة ، والصفحة التي بدأت منها حكاية الحكم والوحدة والاستقرار. فيها لا يرى السعودي جدران الطين فقط ، بل يرى رجالاً صنعوا من قسوة المكان صلابة موقف ، ومن بساطة البناء عظمة معنى .

الدرعية ، وبخاصة حي الطريف ، كانت عاصمة الدولة السعودية الأولى ومقر الحكم ، وقد أُدرج حي الطريف في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2010 ، بوصفه شاهداً على العمارة النجدية ومهد الدولة السعودية الأولى .

في نظر السعوديين ، الدرعية ليست ماضياً نعود إليه للحنين فقط ، بل أصلٌ نعود إليه للفهم . منها نقرأ كيف تولد الدول ، وكيف تصمد الفكرة حين يؤمن بها الرجال ، وكيف يتحول المكان الصغير إلى رمز كبير في وجدان أمة كاملة .

ولذلك ، حين تُذكر الدرعية ، لا يحضر التاريخ وحده ، بل تحضر الهوية . تحضر صورة الوطن قبل النفط والطرق والمدن الحديثة ، حين كان الطين بيتاً ، والنخلة ظلاً ، والوادي حياة، والعزيمة رأس مال لا ينضب .

واليوم ، وهي تعود بثوب حضاري جديد ، تفرح الدرعية أيضاً بمنجز رياضي يستحق التوقف عنده ، بعد صعود نادي الدرعية إلى دوري روشن السعودي للمرة الأولى في تاريخه ، في موسم 2026-2027. وهي مناسبة نبارك فيها لصاحب السمو الملكي الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز، محافظ الدرعية ، الذي ومنذ لحظة توليه مهامه ، وضع اللبنات الأولى لنهضة رياضية يستحقها شباب هذه المحافظة وأهلها .

كما نبارك لسمو الأمير خالد بن محمد بن سعود رئيس النادي ، ولكل أهالي الدرعية ، هذا الصعود المستحق . فالدرعية التي كانت حاضرة في ذاكرة السعوديين بوصفها مهد الدولة ، ها هي تحضر اليوم في ملاعب الكبار، لتؤكد أن المدن العريقة لا تعيش على تاريخها وحده ، بل تضيف إليه فصولاً جديدة من الطموح والحضور والفرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات