الزمن الجميل
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
هو ذات الشارع الذي أقطعه من جنوب الخبر حتى شارع البيبسي ، شارع الملك خالد . وفي منتصفه لا تزال مدرستي الابتدائية ثابتة في مكانها ، رغم أن اسمها تغيّر ، ومبناها هُدم وأُعيد بناؤه .
أغمضت عينيّ ، وعدت بذاكرتي لأكثر من ستين سنة . تخيّلت درس القرآن كل خميس ، والطابور الصباحي ، وسرحت كأنني مع زملائي الطلاب في أسبوع النظافة ، حيث نقوم بتنظيف المدرسة والفصول . تذكرت المسرح ، والقسم المخصوص ، والمقصف ، وسندويش الجبن الذي لا يحظى به سوى ميسور الحال .
يا الله، كأنه الأمس !! أقف مشاركاً في مسرحية قصيرة ، بعدها يقترب مني مدير المدرسة الرائع ، حمد العيدي ، رحمه الله حياً أو ميتاً ، ليشيد بأدائي .
يرن جرس نهاية اليوم الدراسي ، فنتسابق إلى الخروج كما لو كنا نهرب من سجن . حتى المتفوقون منا يشاركوننا الركض . نسير في شارع الملك خالد متجهين إلى جهة الشمال ، حيث نسكن . حارتنا كان يُطلق عليها «عيال شمال»، وتسمى اليوم «الخبر الشمالية».
أهالي الحارة كانوا من كل بحر قطرة : الشهري، الزهراني والقحطاني ، والغامدي ، والشمري ، والحساوي ، والنجدي ، والدوسري ، والزبيري، والحجازي .
منهم تجار ، ومنهم بسطاء، لكن ما يجمعهم هو المحبة والانتماء إلى تلك الحارة . أما التنافس بين شباب الحارات فحدّث ولا حرج . فالحارة في تلك الأيام كانت تُعد البيت الكبير ، الجيران ، والأصدقاء ، والألعاب الشعبية ، وليالي رمضان ، وأيام العيد .
أما طريق الملك فيصل الحالي والممتد من شارع الملك خالد ، فقد كان هو الطريق الساحلي ، وهو طريق المزارع ، و«بركة أم ريال».
كل تلك الذكريات مرت بي وأنا متوقف أمام مدرسة الخبر الأولى ، بالقرب من بيوت القصيبي ، أشهر بيوت الخبر آنذاك
. لا أدري لماذا استعادت ذاكرتي كل تلك المواقف . فأنا أمر من هذا الشارع ربما يومياً منذ أكثر من ستين سنة ، ولم يخطر ببالي أن أستعيد كل تلك الذكريات . ما الذي دعاني إلى ذلك؟ لا أدري.
أنا متأكد أن لكل منكم ذكريات مشابهة لذكرياتي . ومرة أخرى أسأل نفسي : لماذا اليوم فقط ، وبعد كل تلك السنين ، أتوقف لاستعادة ذلك الزمن الجميل؟
اللهم أجعل غدي وغدكم أجمل من يومي ويومكم
