الوفاء في وقته

محمد البكر

نحن نتأخر كثيراً في تكريم أشخاص لهم مكانتهم في قلوبنا ، وعندما يرحلون عنا نتأسف لأنهم لم يقرأوا أو يسمعوا ما يستحقونه من كلمات التقدير والوفاء . وكأننا لا نجيد التعبير عن مشاعرنا إلا بعد أن يصبح أصحابها بعيدين عنا .

وهذا ما دفعني إلى الكتابة عن صديق جمع من الصفات ما يجعلني أعتز بصداقته ، وأجد في مواقفه نموذجاً جميلاً لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الأصدقاء . إنه صديق وفيّ ، وصادق معي حتى لو أغضبني رأيه . لا يقبل الغيبة ، ولا يجامل على حساب الحقيقة ، ولا يتردد في انتقاد موقف أو تصرف يرى فيه تجاوزاً على الآخرين ، حتى في غيابهم . يتمسك بمبادئه ، ولا ينظر إلى ما قد يخسره بسببها .

في مسيرتي الإعلامية ، سواء في التعليق الرياضي أو الكتابة الصحفية ، لا أذكر أنه جاملني يوماً . كان أول من ينتقدني عندما لا يعجبه تعليق أو مقال ، لأن الصداقة عنده ليست مجاملة ، وإنما صدق ونصيحة وموقف . يجمع بين التواضع وحسن الخلق والثقافة . وأجزم أن كل من عرفه من الإعلاميين يحبه ويقدره ، فقد صنع مكانته بأخلاقه ومواقفه .
إنه صديقي ورفيق دربي ، الأستاذ منصور الخضيري ، نائب الرئيس العام لرعاية الشباب في عهد أصحاب السمو الملكي الأمراء فيصل بن فهد، وسلطان بن فهد، ونواف بن فيصل بن فهد .

أبا عبدالعزيز.. ، لك مني أجمل الكلمات وأصدق عبارات الوفاء والتقدير، وهذا التكريم الرمزي ، لا يقلل أبداً من محبتي واحترامي لبقية أصدقائي الأوفياء ، الذين أعتز بهم جميعاً ، وأثمن مواقفهم معي طيلة تلك السنوات .
نصيحتي …

لا تؤجلوا كلمات الوفاء لمن تحبون ، ولا تنتظروا مناسبة متأخرة حتى تتحدثوا عن مآثرهم . قولوا لهم ما يستحقونه وهم بينكم ، فكم هو جميل أن يسمع الإنسان كلمات المحبة والتقدير في وقتها ، ويشعر بمكانته في قلوب من يحبونه ، بدلاً من أن تبقى تلك الكلمات حبيسة القلوب ، أو تأتي بعد فوات وقتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات