سارق الشوكولاتة

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
قرأت عن موقف محرج وقع في أحد الأفراح ، حين دخلت مجموعة من الرجال إلى قاعة الطعام قبل المدعوين . ظن أهل العريس أنهم من معازيم العروس ، وظن أهل العروس أنهم من أقارب الزوج . ولأن عددهم كان كبيراً ، امتلأت القاعة سريعاً ، ثم اتضح بعد الحديث بين العائلتين أنهم لا يعرفون أحداً منهم ، وأنهم متطفلون دخلوا إلى الزواج من دون دعوات ، بعد أن استغلوا انشغال أصحاب المناسبة وكثرة الحضور وصعوبة التعرف إلى جميع المدعوين .
وقد ذكّرني ذلك بموقف حدث قبل عدة شهور في مناسبة لأحد الأصدقاء . فقد اكتشف أهل الفرح أن شخصاً جمع كمية من الشوكولاتة المعدة للضيوف ، ووضعها في أكياس مستغلاً انشغال الجميع . اعتقد أهل العريس أنه من أقارب العروس ، وظن أهل العروس أنه من طرف العريس ، فلم ينتبه إليه أحد ، ولم يشأ أي طرف أن يحرج الآخر بالسؤال عنه أمام الحاضرين .
وعندما راجعوا تسجيلات الكاميرات ، ظهر الشخص بوضوح ، وتبيّن أن الجميع لا يعرفه. وحين أخبرني صديقي بما حدث ، تذكرت رجلاً دخل ذات مرة إحدى الديوانيات الخاصة ، فاعتقد صاحب الديوانية أنه صديق لأحد الحاضرين ، بينما ظن الحاضرون أنه صديق لصاحب المكان . وكنت قد رأيته في ذلك الفرح ، فطلبت رؤية صورته ، فإذا به الشخص نفسه .
اختلفت القصتان في التفاصيل ، لكنهما تكشفان عن ظاهرة التطفل على الأفراح . ويقترح البعض إبراز بطاقة الدعوة ، إلا أنني أراه أمراً محرجاً لا يليق بصاحب الدعوة ، وقد يشعر الضيف بأن الشك يحيط به . فهل هناك حل يحفظ كرامة الضيوف ويمنع المتطفلين ، من دون تحويل الفرح إلى بوابة تفتيش وأسئلة محرجة للمدعوين؟
ربما تبدو القصة التي رويتها مضحكة ، وربما ترونها مؤلمة ، لكنها في النهاية حالة شاذة لا تعبّر عن المجتمع ، ولا عن عاداته أو عزة أهله .
