حين يعجز الثناء عن الوفاء

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
هناك جهود تقف الكلمات أمامها مترددة ، لا لأنها لا تجد ما تقوله ، بل لأنها تخشى أن يكون ما تقوله أقل بكثير مما يستحقه أصحابها. وخدمة المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن واحدة من تلك الأعمال العظيمة التي يصعب أن يحيط بها مقال ، مهما اتسعت عباراته وصدق إحساس كاتبه .
فما نسمعه ونشاهده من ردود فعل الحجاج ، من مختلف الدول ، يبعث على الفخر والاعتزاز بما وجدوه من تنظيم ، وأمن، ورعاية ، وحسن تعامل ، جعل أداء المناسك أكثر يسراً وطمأنينة . عندها لا تملك إلا أن تفخر، تفخر بوطن جعل خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن رسالة إيمانية ، ومسؤولية تاريخية ، وشرفاً عظيماً .
نفخر بقيادة سخّرت الإمكانات ، ووضعت راحة الحجاج والمعتمرين في مقدمة الأولويات . نفخر بكل وزارة وهيئة وجهاز أمني وصحي وخدمي ، وبكل عامل بسيط في الميدان ، ذلك الذي يقف تحت حرارة الشمس ، يرشد تائهاً ، أو يسقي عطشاناً ، أو يساعد كبير سن ، أو يبتسم في وجه حاج لا يعرف لغته ، لكنه يفهم حاجته .
في الحج تظهر الدولة بكل مؤسساتها كجسد واحد يعمل بانسجام . رجال الأمن من مختلف القطاعات بهيبتهم وطمأنينتهم ، ورجال الصحة برعايتهم واستعدادهم ، والعاملون في النقل بتفانيهم ، والبلديات بنظافتها ومتابعتها ، والمتطوعون بحماسهم ، والتقنيون خلف الشاشات يديرون ويتابعون، ليؤدي الحاج نسكه بأقل مشقة وأكبر قدر من السكينة . وعظمة هذا الجهد أنه لا يميز بين حاج وآخر ، فكل حاج هو ضيف الرحمن، وكل ضيف له حق الرعاية والاحترام ، مهما كانت لغته أو جنسيته أو حالته .
شكراً للقيادة التي وجهت ودعمت وسخّرت. وشكراً لكل جهة خططت ونفذت وتابعت. وشكراً لكل رجل أمن، وطبيب، ومسعف، وسائق، وعامل، ومتطوع، ومرشد، وفني، وإداري، امتدت يده لخدمة حاج جاء يلبي نداء ربه .
نفخر بقيادة أكرمتنا ورفعت رؤوسنا بين الأمم ، ووطن عظيم نفخر به .