العزاء لقلوبٍ موجوعة

محمد البكر

رحم الله تركي السعيد…
لا نكتب اليوم عن لاعبٍ سجّل هدفاً، ولا عن موهبةٍ واعدةٍ كانت تستعد لارتداء قميص المجد ، بل نكتب عن قلبٍ توقف فجأة ، فاهتزت له قلوبٌ كثيرة .

كان لاعباً في نادي القادسية ، وواحداً من أبناء المنتخب السعودي تحت 16 سنة ، لكن قيمته لم تكن في موهبته فقط ، بل في سلوكه ، في التزامه ، في محافظته على صلاته ، وفي قربه من زملائه . كان مثالاً للشاب الذي تفرح به أسرته ، ويطمئن له مدربوه ، ويأنس به رفاقه . لم يكن مجرد اسم في قائمة فريق ، بل روحاً حاضرة في الملعب وخارجه .

لم يعتد الناس على خبرٍ كهذا . شاب في عمر الزهور ، يسقط بسكتة قلبية ! الصدمة كانت أكبر من أن تُستوعب في لحظتها . كيف لشابٍ يركض في الملعب بالأمس أن يُحمل اليوم على الأكتاف مودَّعًا؟ لكننا ، مهما استغربنا ، نظل أمام حقيقة لا تتغير : هي أقدار الله ، إذا جاءت فلا رادّ لها .

هذه الحادثة المؤلمة علمتنا درساً عميقاً ، ربما نعرفه نظرياً ، لكننا ننساه في زحام الحياة : ليس كل من يموت هو كبير في السن ، ولا كل من يعيش هو من الصغار . الأعمار بيد الله، والآجال مكتوبة قبل أن نُولد . كم من كبيرٍ طال به العمر ، وكم من شابٍ اختصر الطريق سريعاً إلى ربه .

في هذا الشهر الفضيل ، حيث القلوب أرقّ، والدعاء أقرب ، نشعر بثقل الفقد أكثر . رحيل تركي السعيد ليس خسارة لعائلته فقط ، ولا لناديه وزملائه فحسب ، بل هو تذكير لنا جميعاً بأن الحياة أقصر مما نظن ، وأن ما يبقى هو الأثر الطيب والسيرة الحسنة.

العزاء لأسرةٍ موجوعة فقدت فلذة كبدها ، ولزملاءٍ مفجوعين فقدوا أخاً قبل أن يفقدوا لاعباً . نسأل الله أن يربط على قلوبهم ، وأن يجعل ما أصابهم رفعةً في الدرجات ، وأن يتغمّد تركي بواسع رحمته ، ويجعل شبابه حجةً له لا عليه ، ويجمعه بالصالحين في جنات النعيم . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات