أرامكو … على راسي

محمد البكر

بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها أرامكو عبر كوادرها الوطنية في إعادة تشغيل كل المرافق التي تعرضت للعدوان في الأسابيع الماضية ، قلت إن من الواجب عليّ ، كمواطن سعودي ، أن أقول كلمة شكر لهذه الشركة العملاقة . ولكن ، لحظة البدء في كتابة هذا المقال ، احتَرْت: من أين أبدأ؟
فنحن منذ طفولتنا ونشأتنا ودراستنا ، واستمتاعنا بمدننا في المنطقة الشرقية ، نرى ونلمس ما تقدمه هذه الشركة العملاقة في مختلف المجالات التي أوكلتها لها حكومتنا الرشيدة – أيدها الله – . وعندما تحولت ملكيتها للدولة ، رأينا عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين يلتحقون بها . منهم من ابتُعث إلى أرقى الجامعات العالمية في مختلف التخصصات ، ومنهم من تبوأ مناصب عليا ، وغيرهم ممن استفادوا من هذا النموذج الراقي والاحترافي .

وعندما تعرضت المملكة للعديد من الاعتداءات خلال الشهرين الماضيين ، خاصة على مرافق الشركة الإنتاجية والتكرير والنقل والتسويق ، اكتشفنا أن هذه الشركة – التي يعمل فيها أكثر من 76 ألف موظف، غالبيتهم من السعوديين – أكبر بكثير مما يتصوره كبار المحللين والكتاب. فقد أثبتت أنها تسبق الأزمات بخطوات ، فلم تنتظر حدوثها لتبحث عن حلول .
خذوا معي هذه الملاحظات : التخطيط والإعداد القائم على المرونة وإيجاد البدائل التشغيلية ، والقدرة على إدارة الأزمات عبر كادر فني وإداري ولوجستي عالي التدريب ضمن منظومة استجابة متكاملة ، وسرعة التعافي من خلال كفاءة عالية في إدارة المشاريع ، والاستفادة من المحتوى المحلي ، ومخزون استراتيجي من قطع الغيار الأساسية.

لقد أبهرتنا أرامكو السعودية بنجاحاتها الكبيرة، تلك ، مؤكدةً بذلك ثقة عملائها في مختلف القارات بقدرتها على تجاوز الأزمات بكل يسر وكفاءة .

ألف تحية للإدارات العليا ، ولجميع المهندسين والفنيين وكافة الكوادر الوطنية الذين ساهموا بكل اقتدار في إنقاذ العالم من أزمة طاقة ، خاصة حين كانت جاهزة لنقل النفط السعودي عبر خط شرق–غرب – ذلك الخط الذي أُنجز منذ عقود ، ليبقى شاهداً على رؤية بعيدة المدى.
بارك الله فيهم ، وحفظ الله قيادتنا التي قادت هذه المنظومة لتحلّق في سماء العالم بكفاءة واقتدار .

يقال : التحديات والعقبات تصنع الإنسان … وكذلك الأزمات تجعل الموسسات اقوى وأمتن .
ولكم تحياتي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات