عقد لاعب يعادل عقود عدة أطباء
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
حين يتخرج الطبيب بعد سنوات من الدراسة والسهر، يبدأ حياته العملية براتبٍ متواضع ومسؤولياتٍ جسيمة تتعلق بأرواح البشر. يدخل مهنته مدركاً أن الطريق طويل ، وأن التدرّج والخبرة هما السبيل الوحيد لبناء اسمه . في المقابل، قد يجد لاعب كرة القدم نفسه – وفي سنٍ أصغر – يوقّع عقداً بملايين ، وينتقل سريعاً من الهواية إلى الأضواء . هذه المقارنة لا تقلل من قيمة الرياضة ، لكنها تطرح سؤالاً مهماً : ماذا يقابل هذا الدخل الكبير؟
حين يحصل اللاعب على هذا الرقم ، فإن ما يُنتظر منه لا يقتصر على المهارة ، بل يتجاوزها إلى الالتزام . اللاعب الذي يمثل ناديه أو منتخب بلاده لا يلعب لنفسه ، بل لجمهور ووطن . لذلك ، يصبح القتال داخل الملعب واجباً ، وبذل الجهد كاملاً ضرورة ، لا خياراً . فهل بالفعل هو ما يحدث في واقعنا الكروي الذي لا يرضي الطموح !؟
اللاعب يعيش تحت الأضواء ، فيتحول إلى قدوة للصغار . هم لا يرون أهدافه فقط ، بل يقلّدون تصرفاته ، مظهره ، وحتى تسريحة شعره . وهنا تتسع مسؤوليته لتشمل سلوكه داخل الملعب وخارجه ، وانضباطه ، واحترامه للآخرين . مرة أخرى أسأل : هل مظهر بعض اللاعبين يشير إلى ذلك !؟
الجماهير لا تطالب بالمستحيل ، لكنها تبحث عن الصدق في العطاء ، وعن لاعب يشعر بقيمة الشعار الذي يرتديه ، وعن مسؤوليته أمام المجتمع ومدى تأثيره على الصغار . في النهاية ، لا بد من تثقيف بعضهم ، إفهامهم أن الغالبية لا تتقبل بعض المظاهر غير المقبولة أجتماعياً ، ولا بعض التصرفات غير المسؤولة .
في النهاية : أتمنى ألا تكون مقارنتي بين مهنة الطب ” النبيلة ” ، وبين مهنة لاعب كرة القدم ، فيها تقليل من المهنتين ، فلكل منها أحترام وتقدير ، رغم اختلاف وطبيعة كل مهنة . ولكم تحياتي