نجومكم ما دروا عنكم

محمد البكر

العلاقة بين الاتفاق والقادسية لم تُبنَ في موسم ، ولم تَصنعها نتيجة مباراة . هي علاقة نسجتها سنوات طويلة من الجوار، والروابط الاجتماعية ، والمجالس التي جمعت لاعبي الناديين وإدارييهما وجماهيرهما تحت سقف واحد ، يتبادلون الود قبل النقاش ، والاحترام قبل الاختلاف .

اليوم ، ومع تصاعد التنافس وعودة القادسية بقوة إلى المشهد ، نحن أمام مسؤولية مضاعفة ، أن نحافظ على روح التنافس دون أن نسمح له بأن يتحول إلى خصومة . فالمجتمع بطبيعته مجتمع متآلف ، لا يعرف القطيعة بسبب ميول رياضي ، ولا يسمح للمدرج أن يفسد ما بنته العلاقات عبر عقود .

من هنا، تبرز أهمية دور العقلاء والمؤثرين من لاعبين سابقين ، وإداريين ، وإعلاميين ، ورموز اجتماعية . هؤلاء الذين عاشوا أجمل مراحل الديربي ، ويعرفون أن الصورة الحقيقية هي صورة المصافحة بعد المباراة ، والزيارة المتبادلة ، والابتسامة التي تتقدم على أي جدال . المطلوب اليوم أن يُظهروا تلك النماذج ، وأن يعيدوا للأذهان مشاهد العلاقات الطيبة التي جمعت رياضيي الناديين عبر سنوات طويلة .

لسنا بحاجة إلى أصوات تبحث عن ضوء سريع بإثارة عابرة ، بل إلى مواقف هادئة تُذكّر الجميع بأن الرياضة تقرّب ولا تُباعد . التنافس مشروع ، بل مطلوب ، لكن الأجمل أن يبقى في إطاره الرياضي ، وأن يظل المجتمع أقوى من أي نتيجة .
وحين نتحدث عن العلاقة بين الاتفاق والقادسية فإننا لا نستحضر مثالاً مناطقياً بقدر ما نستدعي نموذجاً يمكن أن يُحتذى في كل ملاعب المملكة . فالفكرة لا تتعلق بناديين بعينهما ، بل بثقافة رياضية نريدها أن تسود بين جميع الأندية السعودية وجماهيرها .

قد يغيب عن غالبية جماهير الناديين ، بأنهم في الوقت الذي يسيئون فيه لبعضهم عبر وسائل التواص الإجتماعي ، فإن المجالس الرمضانية تجمع نجوم الفريقين بكل محبة واعتزاز . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات