من غرفة النوم إلى السيارة .. دروس وعِبَر

محمد البكر

من لحظة خروجنا من غرفة نومنا وحتى وصولنا إلى سيارتنا ، لا تستغرق الرحلة سوى دقائق معدودة ، ومع ذلك فهي واحدة من أغنى اللحظات بالمعاني لمن ينظر إليها بعين الامتنان .

هذه الخطوات القليلة تختصر نعماً لا تُعدّ ولا تُحصى… نمشي بثبات دون عكاز، نرى الطريق أمامنا بوضوح ، نمدّ أيدينا إلى المقبض دون تردد ، نتنفّس هواءً نقياً لا نحتاج معه إلى أي أجهزة ، ونصل إلى السيارة دون أن نطلب مساعدة أحد .
أمور بسيطة يمرّ بها كثيرون وكأنها مفروغٌ منها ، لكنها في حقيقتها منحة عظيمة لا يشعر بقيمتها إلا من فَقَد بعضها يوماً أو رأى غيره يعجز عنها .

في هذا الممر القصير من الغرفة إلى الخارج ، تتزاحم الدروس … نتذكّر أن أجسادنا تعمل بانسجامٍ مدهش ، وأن صحتنا ليست شيئاً مضموناً، وأن الله يغمُرنا بنعم خفيّة تتكرر كل صباح دون أن نستشعرها .

دقائق قليلة تجعلنا نرى حجم ما أنعم الله به علينا ، فنقول لأنفسنا : ما أكثر الأشياء التي نمارسها بلا انتباه … وما أقل الشكر الذي نقدّمه في مقابل تلك النعم .

هذه الرحلة البسيطة تذكّرنا بأن الامتنان ليس خطاباً نردّده ، بل يقظة داخلية تجعلنا نقدّر ما بين أيدينا قبل أن نفقده . هي لحظات يومية قصيرة ، لكنها تمنحنا طمأنينة عميقة ، وتعيد ترتيب أولوياتنا في هذه الحياة ، وتهمس لنا بأن السعادة ليست في المسافات الطويلة التي نقطعها ، ولا في أمور الدنيا التي نلهث خلفها ، بل في تلك الخطوات الصغيرة المليئة بالمعاني ، والتي تذكّرنا بأننا ما زلنا نقوى على السير والنظر والسمع والوقوف والجلوس دون مساعدة أحد .
ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات