noser

المعلم الذي بقي بعد الرحيل

رحل الأستاذ إبراهيم العليوي ، أحد أقدم المربين الذين مرّوا على أجيال من أبناء مدينة الخبر، لكنه لم يرحل من الذاكرة . فمثل هؤلاء الرجال لا تغيب أسماؤهم بموتهم ، لأنهم تركوا في النفوس أثراً لا تمحوه السنوات . كان يرحمه الله ، كما عرفه طلابه ، معلماً صارماً في زمن كانت فيه الصرامة جزءاً من التربية ، لكنها لم تكن قسوة بقدر ما كانت حرصاً وخوفاً على مستقبل الأبناء . وخلف تلك الملامح الجادة كان يختبئ قلب إنسان لا حدود لرحمته . تُروى عنه مواقف كثيرة ، لكن مساحة المقال لا تسمح إلا بالإشارة إلى بعضها . ومن أجمل ...

  • منذ 3 أسابيع

حين يصبح الحلم ” عُمرَة”

أشرت في مقال الأسبوع الماضي ، أن العمرة عند المسلم ليست رحلة عابرة ، ولا سفراً يضاف إلى قائمة الأسفار. إنها أمنية تسكن القلب قبل أن تطأ القدم أرض الحرم ، ونداء روحي يظل يرافق الإنسان في يقظته ومنامه . هناك ، عند بيت الله الحرام ، يشعر المسلم أن المسافات كلها اختصرت ، وأن تعب السنين انسكب في لحظة خشوع ، وأن الدعاء الذي طال انتظاره وجد طريقه إلى السماء . أمرأة مسنة ، عربية الأصل ، هاجرت إلى البرازيل ، وحملت معها إيمانها وحنينها ، وظلت أمنية العمرة تراودها سنوات طويلة . ظروفها لم تكن تساعدها. ثم جاءت ...

  • منذ 3 أسابيع

حين يقلّ المواليد

تعاني المملكة ، مثل غيرها من دول كثيرة ، من تراجع ملحوظ في عدد المواليد. واللافت أن هذا التراجع لا يُقرأ عند الناس قراءة واحدة ، فهناك من يراه أمراً طبيعياً ، بل ومناسباً ، بحجة أن الأسرة الصغيرة أقدر على التربية ، والإنفاق ، وتوفير حياة أفضل لأبنائها . وهناك في المقابل من يراه مؤشراً مقلقاً ، ليس على حاضر البلد ، بل على مستقبله البعيد. والحقيقة أن المسألة لا ينبغي أن تُختصر في سؤال بسيط : هل كثرة المواليد أفضل أم قلتهم ؟ فالقضية أعمق من ذلك . انخفاض المواليد قد يبدو مريحاً للأسرة في سنواتها الأولى ، ...

  • منذ 3 أسابيع

حتى آخر قطرة من الحياة 2/2

السعادة في الكبر لا تحتاج إلى معجزات . قد تكون في جلسة صباحية مع فنجان قهوة ، أو نزهة قصيرة ، أو حديث مع صديق قديم ، أو زيارة حفيد ، أو كتاب مؤنس ، أو سفر خفيف ، أو هواية مؤجلة منذ زمن . وقد تكون في مصالحة مع النفس ، وفي التخفف من الغضب ، ففيه ما يرد للنفس صفاءها ، وللعقل اتزانه ، وللحياة بريقها . قل لنفسك : لقد عشت كثيراً ، وما زال في العمر متسع لشيء أجمل . المؤلم أن بعض كبار السن يحرمون أنفسهم من الفرح بحجة الوقار، أو المرض ، أو العمر، ...

  • منذ 3 أسابيع

حتى آخر قطرة من الحياة

عندما نكون في طفولتنا ، ننتظر من يسعدنا . ننتظر لعبة ، أو رحلة ، أو كلمة حانية ، أو يداً تمتد إلينا فتملأ يومنا بالفرح . وحين ندخل مرحلة الشباب ، نظن أننا أصبحنا قادرين على صناعة سعادتنا بأنفسنا ، فنركض خلف الأحلام ، والعمل، والحب ، والنجاح ، ونبحث عما يسعدنا دون أن نحتاج كثيرًا لمن يدلنا عليه . لكن الغريب أن بعض الناس ، حين يتقدم بهم العمر، يتعاملون مع الحياة وكأنها أغلقت أبوابها، وكأن السعادة كانت فرصة مؤقتة وانتهت ، أو موسمًا مضى ولن يعود. يبدأ الواحد منهم في التفكير بمنطق العد التنازلي ، لا بمنطق ...

  • منذ 4 أسابيع

عمالة الشوارع

في مقالي الأسبوع الماضي، طالبتُ بتقنين أوقات عمل عمال النظافة في الشوارع، ومراعاة أحوال الطقس الحارقة لدينا. وقد ختمتُه بسؤال: هل نحن بالفعل بحاجة إلى هذا العدد الكبير من عمال النظافة؟ . المعلومة التي وصلتني أن عدد عمالة بلدية الخبر وحدها يُقدّر بنحو ألف عامل، يخدمون 52 حياً . وإذا ما قسنا ذلك على عدد المدن السعودية وقراها، فإن الرقم على مستوى المملكة سيكون كبيراً جداً . نحن لا نحتاج إلى شوارع بلا عمال، ولا إلى مدن تنظفها الآلات وحدها، لكننا بالتأكيد لا نحتاج إلى هذا المشهد المبالغ فيه : أعداد كثيرة، إنتاجية متفاوتة، ومهنة شاقة تُدار أحياناً بعقلية قديمة. ...

  • منذ 4 أسابيع

أرحموا من في الأرض .. يرحمكم من في السماء

ترتفع درجات الحرارة يوماً بعد يوم ، وتزداد أشعة الشمس قسوة مع ساعات الظهيرة ، حين تكون الشمس في أشد حضورها ، والطرقات في أعلى درجات سخونتها. ومع ذلك ، لا يزال المرء يرى عمال النظافة وهم يجوبون الشوارع ، يؤدون عملهم الشاق تحت ظروف لا يحتملها كثيرون . أعرف أن هناك تعليمات واضحة من وزارة الموارد البشرية بعدم تشغيل العمالة في ساعات الظهيرة – من منتصف النهار حتى الثالثة عصرا – ، وأتفهم أن البلديات تلتزم بهذه التعليمات، لكن ساعات الحر لدينا ، لا تقتصر دائماً على فترة المنع المحددة ، فالظهيرة في مدننا طويلة ، والحر يمتد قبلها ...

  • منذ شهر واحد

شغب باريس

ما أشبه اليوم بالبارحة . فما حدث بعد نهائي أبطال أوروبا ، الذي انتهى بفوز باريس سان جيرمان بركلات الترجيح ، من أعمال شغب وتكسير وحرق للسيارات ونهب لبعض المحلات في عدد من المدن الفرنسية ، لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي . ففي مونديال 98 ، الذي نظمته فرنسا وتُوّجت بكأسه ، كنت معلقاً على المباراة النهائية . وبعد نهاية المباراة أسرعت نحو محطة القطار القريبة من الملعب ، للعودة إلى مقر سكني في أحد فنادق أزقة الشانزليزيه . لكن القطار توقف قبل محطتنا بمحطتين، وأُبلغنا بأنه لن يكمل طريقه .، وأن علينا السير حتى نصل. وحين وصلت إلى الشانزليزيه ...

  • منذ شهر واحد

حين يعجز الثناء عن الوفاء

هناك جهود تقف الكلمات أمامها مترددة ، لا لأنها لا تجد ما تقوله ، بل لأنها تخشى أن يكون ما تقوله أقل بكثير مما يستحقه أصحابها. وخدمة المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن واحدة من تلك الأعمال العظيمة التي يصعب أن يحيط بها مقال ، مهما اتسعت عباراته وصدق إحساس كاتبه . فما نسمعه ونشاهده من ردود فعل الحجاج ، من مختلف الدول ، يبعث على الفخر والاعتزاز بما وجدوه من تنظيم ، وأمن، ورعاية ، وحسن تعامل ، جعل أداء المناسك أكثر يسراً وطمأنينة . عندها لا تملك إلا أن تفخر، تفخر بوطن جعل خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن رسالة ...

  • منذ شهر واحد

في العيد .. عوضوا غربتهم

ليست الغربة أن يبتعد الإنسان عن وطنه فقط، بل أن يعيش بين الناس ولا يجد من يلتفت إلى وجعه ، أو يسأل عن حاله ، أو يمنحه كلمة تشعره أنه لم يفقد كل شيء . في بلادنا يعيش بيننا آلاف المغتربين . جاؤوا من أوطان بعيدة ، وتركوا خلفهم أماً تنتظر، وأباً يشتاق ، وزوجة تصبر، وأطفالاً يعدّون الأيام . جاءوا بحثاً عن الرزق ، لكن حاجتهم ليست للرزق وحده . فالقلب ، أحياناً ، يجوع إلى الحنان أكثر مما تجوع اليد إلى المال . نراهم في بيوتنا ، في مكاتبنا ، في الأسواق ، في المطاعم ، في الطرقات ...

  • منذ شهر واحد

الدرعية في نظر السعوديين

ليست الدرعية في نظر السعوديين مجرد مكان أثري ، ولا مدينة طينية أعاد الزمن فتح أبوابها للزائرين ، بل هي الذاكرة الأولى للدولة ، والصفحة التي بدأت منها حكاية الحكم والوحدة والاستقرار. فيها لا يرى السعودي جدران الطين فقط ، بل يرى رجالاً صنعوا من قسوة المكان صلابة موقف ، ومن بساطة البناء عظمة معنى . الدرعية ، وبخاصة حي الطريف ، كانت عاصمة الدولة السعودية الأولى ومقر الحكم ، وقد أُدرج حي الطريف في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2010 ، بوصفه شاهداً على العمارة النجدية ومهد الدولة السعودية الأولى . في نظر السعوديين ، الدرعية ليست ماضياً نعود ...

  • منذ شهر واحد

يا قارع الأبواب

جلس أمام استراحته الأسبوعية كعادته ، لكنه هذه المرة لم يكن يراقب موج البحر بقدر ما كان يراقب ذاكرته. أدار نظره في بيوت جيرانه ، فإذا بكل بيت يفتح في داخله باباً من الحنين . هذا البيت كان يسكنه جار عزيز توفي، رحمه الله ، وذاك باعه صاحبه وانتقل إلى مكان أبعد ، وثالث كان لامرأة طيبة تركت منزلها دون أن تبيعه ، بعدما وجدت نفسها وحيدة ، لا أنيس لها فيه ولا صوت يبدد صمته . كادت دموعه أن تنهمر، وهو يستعيد زمناً كان فيه الجيران أشبه بعائلة واحدة . لم تكن العلاقة بينهم مجرد سلام عابر عند الأبواب ...

  • منذ شهر واحد
التخطي إلى شريط الأدوات