noser
بين الأدب وقلة الأدب
من حق عشّاق الأدب ومحترمي الأدباء أن يعتبوا عليّ لاختيار هذا العنوان ، فالفرق بين الأدب وقلّته كالفرق بين الحق والباطل . ولم يكن يخطر ببالي أن أربط بين الأمرين ، لولا أن الباطل ـ وللأسف ـ لم يعد يزاحم الحق فحسب ، بل بدأ يطغى عليه علناً ، وبلا مواربة . وقبل الدخول في جوهر هذه المقارنة ، لا بد من التذكير بأن دولتنا ـ أعزها الله ـ ممثَّلة بوزارة الثقافة ووزارة الإعلام والأندية الأدبية ، ومعها نخبة المجتمع السعودي ، تنظر إلى الأدب والأدباء نظرة احترام وتقدير لا جدال فيها . غير أن تعليقاً عابراً سمعته من أحد ...
- منذ يوم واحد
لا وسطية في حب الوطن
في مقالي السابق دعوت إلى الوسطية بوصفها وعياً واتزاناً ، وقلت إن الوقوف في المنتصف فضيلة حين يكون الاختلاف رأياً ، والجدل فكرة ، والتنوع ذائقة . لكنني تعمّدت أن أستثني أمراً واحداً ، لأن الوسط فيه ليست حكمة ، بل سقوطاً أخلاقياً . – الوطن – . في حب الوطن ، الحياد خيانة مؤجلة ، والصمت موقف ، والوقوف على الرصيف اختيار لا يقل سوءاً عن الوقوف في الصف المقابل . من لا ينحاز لوطنه حين يتعرض للهجوم ، لا يختلف كثيراً عمّن يهاجمه ، فكلٌّ منهما يخفف الضغط عن الخصم ويزيد العبء على وطنه الذي حماه . الأكثر ...
- منذ 4 أيام
حين لا نحتمل الاختلاف
كثيرون يتطرفون في مواقفهم ، لا يحبون أن يكونوا في المنتصف ، ولا يقبلون المرونة حتى في أبسط الأمور. يعيشون بعقلية الأبيض أو الأسود ، وكأن العالم خالٍ من الألوان الأخرى . في الرياضة ، في الفن ، في الحياة ، وفي الآراء عموماً . يرفضون التنوع ، ويصرّون على أن الصواب لا يكون إلا في جهتهم . لا يتقبلون فكرة أن للآخرين ذائقة مختلفة ، وأن الاختلاف معهم لا يعني العداء ، ولا يُعد جريمة لمجرد أنه لا يطابق قناعاتهم . يظنون أن كل رأي مخالف تحدٍّ مباشر لهم ، فيتحول الحوار إلى جدال ، والود إلى نفور، والعلاقة ...
- منذ 5 أيام
المفهّي بين السخرية والحاجة النفسية
نستخدم كلمة ” المفهّي” وكأنها ملاحظة عابرة أو تهمة خفيفة ، نرميها على من سرح ذهنه أو تأخر عن الرد ، دون أن نفكر أن هذا المفهّي قد يكون أكثرنا قرباً للراحة . وربما… أكثرنا شجاعة . في الحقيقة ، كلٌّ منا بحاجة أن يكون مفهّياً من وقت لآخر، لا هروباً من الحياة ، بل نجاة منها. فالهموم لا تنتهي ، والمشاكل تتوالد ، والواجبات تطاردنا حتى في لحظات الصمت . وحين يقرر العقل أن ” يفصل” قليلاً ، فهو لا يتمرد ، بل يحمي صاحبه من الانهيار . المفهّي ليس غبياً ، ولا مستهتراً ، ولا شخصاً بلا مسؤولية ...
- منذ 6 أيام
رحيل “رفيق” ساعة
هناك أناس يمرّون في حياتك مرور العابرين ، لا يمكثون طويلاً ، ولا تتكرر اللقاءات معهم ، ربما جلسة عابرة أو زيارة لا تتجاوز ساعة واحدة ، لكنهم يتركون في داخلك أثراً طيباً لا يُمحى . يغادرونك وأنت لا تعرف كيف تسلّل هذا الشعور إلى قلبك ، ولا لماذا تشعر بالحنين إليهم كما لو كانوا رفقاء طفولة ، أو جزءاً قديماً من ذاكرتك الشخصية . ليس الأمر بطول العِشرة ولا بعدد الأيام ، بل بصدق اللحظة . بعض الناس يملكون قدرة نادرة على أن يكونوا حقيقيين منذ اللقاء الأول ، بلا أقنعة ولا تصنّع . حديثهم بسيط ، نظرتهم دافئة ...
- منذ أسبوع واحد
قهر الرجال .. دعوة للبكاء
قهر الرجال لا يُقاس بعلوّ الصوت ولا بحدّة الغضب ، بل بثقل الصمت الذي يسكن الصدر. هو ذلك الوجع الذي يختبئ خلف ابتسامة متعبة ، وتحت عبارة مألوفة : – الأمور بخير – . كثير من الرجال تعلّموا مبكراً أن البكاء ضعف ، وأن الدموع تُسقط الهيبة ، فكبروا وهم يحملون أوجاعهم بصمت ، كأن التعب قدر لا يُفصح عنه . قهر الرجل لا صوت له ، ينهك صاحبه ببطء . يتسلل إلى تفاصيل حياته ، يسرق النوم من عينيه ، ويثقل التفكير، ويحوّل الفرح إلى لحظات عابرة . مسؤوليات تتكدس ، وأحلام تتأجل ، وخيبات تُبتلع حتى لا يراها ...
- منذ أسبوع واحد
الكبير عبدالمحسن النمر
في المشهد الدرامي العربي ، لا تُقاس القيمة الفنية دائمًا بميزان الأداء وحده ، بل كثيراً ما تتداخل معها اعتبارات الجغرافيا وتاريخ الصناعة . وحين يُكرَّم فنان سعودي بحجم عبدالمحسن النمر، تظهر أصوات نشاز تحاول التقليل من أحقيته ، وكأن التقدير لا بد أن يُقرأ بوصفه انتقاصاً من الآخرين . والحقيقة أن هذا الفهم مجافٍ للعدل والمنطق معاً. فوز عبدالمحسن النمر ليس موجّهاً ضد أي فنان عربي ، ولا مقارنة بدول سبقتنا زمنياً في مجالات الفن والتمثيل والسينما . هو ببساطة اعتراف مستحق بمسيرة ناضجة ، وأداء تراكمي ، وحضور فني هادئ لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت قيمته. النمر ممثل ...
- منذ أسبوعين
قيادتنا .. مدرسة نتعلم منها
عندما تكون قيادة الوطن شامخة ، رافعة رأسها بثقة ، ثابتة على مبادئها ، لا تتردد ولا تخضع ، فإن هذه الروح لا تبقى حبيسة القصور أو قاعات القرار، بل تنتقل عدواها الإيجابية إلى الشعب كله . يشعر الناس حينها بالفخر، وتنتعش في نفوسهم معاني الشهامة ورفعة الرأس ، ويكبر في داخلهم الإحساس بالكرامة ورفض الخضوع أو قبول المذلة . فالقائد ، قبل أن يكون صانع قرار، هو نموذج يُحتذى ، وسلوك يُستلهم ، وبوصلة أخلاقية توجه الوعي الجمعي للشعب . هذا هو حالنا كسعوديين اليوم . ننظر إلى قيادتنا فنراها شامخة ، ذات عزم لا يلين ، تعرف متى ...
- منذ أسبوعين
اختلط الحابل بالنابل
ما نراه اليوم ليس ظاهرة عابرة ، بل حالة عامة فرضتها سهولة المنصّات ، وسرعة النشر، وتراجع قيمة التخصص أمام سطوة الرأي السريع . في زمنٍ ليس ببعيد ، كان الجمهور جمهوراً ، والطبيب طبيباً ، والمحلل السياسي نتاج دراسة وتجربة ومسؤولية . أما اليوم فقد تداخلت الأدوار حتى اختلط الصوت بالضجيج ، والرأي بالمعلومة ، والاجتهاد بالادّعاء . بدأ المشهد في الرياضة ، حين تحوّل التشجيع الطبيعي إلى ” تحليل فني” بلا أدوات ، وبلا معرفة بتفاصيل اللعبة أو خلفياتها الفنية . ثم انتقلت العدوى إلى الطب الشعبي ، حيث أصبح كل من جرّب عشبة ، أو سمع بوصفة ...
- منذ أسبوعين
حين تسوٌق الدراما السم
ليست المشكلة في بعض الأفلام والمسلسلات أنها تتناول المخدرات ، بل في أنها تُقدّمها بوجه ناعم ومخادع . المدمن يظهر غالباً خفيف الدم ، طيب القلب ، محبوباً ، وكأن الإدمان تفصيل جانبي لا يحمل ثمناً حقيقياً . هذا الطرح لا يسيء للحقيقة فقط ، بل يزرع خطراً يتجاوز الفرد إلى المجتمع بأسره . حين تُخفى الكلفة الحقيقية للإدمان ، لا نرى البيوت التي تهدمت ، ولا الأسر التي تشردت ، ولا الأطفال الذين دفعوا ثمناً لم يختاروه . لكن الأخطر من ذلك كله أن هذا التجميل يُنتج وعيا زائفاً ، يجعل المجتمع أقل حساسية تجاه الجريمة ، والعنف ، ...
- منذ 3 أسابيع
جامعة البترول.. عز وفخر
ما حققته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن لم يعد حدثاً أكاديمياً عابراً، بل تحوّل وطني يعكس نضج التجربة السعودية في التعليم العالي . الوصول إلى المركز 67 عالمياً من بين 1500 جامعة حول العالم ، والمركز الأول عربياً ، يضع الجامعة في مصاف مؤسسات دولية عريقة ، ويؤكد أن المنافسة لم تعد أقليمية بل عالمية خاصة وأنها جاءت عبر تصنيف أكاديمي عالمي مرموق . هذه القفزة جاءت نتيجة مسار متكامل : تطوير نوعي للبرامج ، تركيز على البحث التطبيقي ، شراكات مؤثرة مع الصناعة ، واستثمار حقيقي في الكفاءات. ومن بين أهم التحولات المفصلية فتح باب الدراسة للفتيات ، وهي ...
- منذ 3 أسابيع
من التخطيط إلى المنافسة : القادسية يدخل المرحلة الجادة
منذ استحواذ أرامكو على نادي القادسية ، وكل شيء يتغيّر بسرعة توحي وكأن المشروع في سباق مع الزمن . وحين أقول إن كل شيء تغيّر، فأنا أعني ذلك حرفياً ، من طريقة العمل ، إلى القرارات ، إلى شكل الفريق داخل الملعب . ومع مرور الأيام ، بدأت الصورة تتضح أكثر : ما تقوم به هذه الشركة العملاقة تجاوز سقف التوقعات ، ولم يكن مجرّد دعم عابر، بل مشروع متكامل يُدار بعقلية احترافية ورؤية بعيدة المدى . حين كتبت مطالباً القدساويين التمهّل وعدم الاستعجال ، وأن البناء الحقيقي يحتاج إلى سنوات، لم يكن ذلك تشاؤماً ، بل قراءة واقعية لطبيعة ...
- منذ 3 أسابيع