رحيل “رفيق” ساعة
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
هناك أناس يمرّون في حياتك مرور العابرين ، لا يمكثون طويلاً ، ولا تتكرر اللقاءات معهم ، ربما جلسة عابرة أو زيارة لا تتجاوز ساعة واحدة ، لكنهم يتركون في داخلك أثراً طيباً لا يُمحى . يغادرونك وأنت لا تعرف كيف تسلّل هذا الشعور إلى قلبك ، ولا لماذا تشعر بالحنين إليهم كما لو كانوا رفقاء طفولة ، أو جزءاً قديماً من ذاكرتك الشخصية .
ليس الأمر بطول العِشرة ولا بعدد الأيام ، بل بصدق اللحظة . بعض الناس يملكون قدرة نادرة على أن يكونوا حقيقيين منذ اللقاء الأول ، بلا أقنعة ولا تصنّع . حديثهم بسيط ، نظرتهم دافئة ، ووجودهم يبعث طمأنينة غير مبررة . تشعر معهم أنك مفهوم دون شرح ، ومقبول دون تبرير، وكأنك تعرفهم منذ زمن بعيد .
يتركون وراءهم فكرة جميلة عن البشر. يذكّرونك أن الخير ما زال حاضراً ، وأن الأرواح المتشابهة قد تلتقي صدفة ثم تفترق ، دون وعد ولا عتاب . يمرّون كنسمة خفيفة ، لا تُحدث ضجيجاً ، لكنها تترك الهواء أنقى .
وحين تتذكرهم لاحقاً ، لا تستحضر ملامحهم بقدر ما تستحضر الإحساس . تتذكر شعور الراحة ، والابتسامة الصادقة ، والكلمات التي قيلت دون قصد لكنها استقرت في القلب . تشتاق لهم دون سبب واضح ، وتدعو لهم في سرّك ، وكأن بينك وبينهم عهداً غير مكتوب .
هؤلاء لا يطيلون البقاء ، لكنهم يعلّمونك درساً عميقاً : أن الأثر لا يُقاس بالوقت ، وأن بعض اللقاءات القصيرة تكفي لتذكيرنا بأن الحياة ، رغم قسوتها ، ما زالت قادرة على منحنا لحظات نقية لا تُنسى .
هذا المقال رسالة لروح الفقيد علي الضويلع شقيق صديقي العزيز نائب وزير الصحة السابق حمد الضويلع ، والذي انتقل إلى رحمة الله يوم أمس الأربعاء . هذا الفقيد زارني مرة أو مرتين ، وقابلته في مجلس آخر كذلك مرتين أو ثلاث ، لكنه ترك رغم تلك الزيارات القصيرة ، أثراً طيباً ، جعلني ومن معي نشعر بأنه رفيق درب .
رحم الله الأخ علي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، والعزاء لأبناءه وأخوانه وأسرته الكريمة . ولكم تحياتي
