دراما رمضان بين الفن والإسفاف
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
ونحن في شهر رمضان المبارك تتزاحم المسلسلات الخليجية على قنواتنا الفضائية التي تدخل كل بيت . ومع تزايد عدد القنوات واحتدام المنافسة بينها ، يختلط الجيد بالرديء ، فيجد المشاهد نفسه أمام أعمال متفاوتة المستوى . فبعض المسلسلات تأتي جميلة في طرحها ، محبوكة في قصتها ، وتحترم قيم المجتمع وعاداته وتقاليده ، فتقدم دراما إنسانية قريبة من الناس دون إسفاف أو تجاوز .
لكن في المقابل ، تظهر أعمال أخرى تجعل من الخيانة والانتقام محوراً أساسياً للحكاية ، وغالباً ما يتم تناولها بمعالجات سطحية تفتقر إلى العمق أو الرسالة . وقد نتفق جميعاً أن الدراما بطبيعتها تعكس الواقع ، وأن بعض المشاهد قد تكون مقبولة إذا جاءت في سياق درامي يوضح خطأ السلوك أو يعرض نتائجه . غير أن المشكلة تبدأ حين تتحول تلك المشاهد إلى حالة من التطبيع مع الخطأ أو تقديمه بصورة عادية بل وربما جذابة .
فعندما يُعرض مشهد لزوجة تخون زوجها مع عشيقها وهي في غاية الهدوء والروقان في صالة منزله ، وفي يدها كأس ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه : هل هذه معالجة لحالة استثنائية في المجتمع !؟ أم أنها محاولة لإثارة المشاهد فقط عبر مشاهد صادمة لا تضيف إلى العمل قيمة فنية حقيقية؟
الدراما ليست مجرد تسلية عابرة ، بل هي أيضاً رسالة ثقافية واجتماعية تدخل كل بيت . ولذلك فإن مسؤولية صناعها كبيرة ، سواء منتجين أو مخرجين أو ملاك للقنوات . خاصة في شهر رمضان الذي تجتمع فيه العائلات حول الشاشة .
فالطرح الجريء لا يعني بالضرورة كسر القيم ، والواقعية لا تعني تقديم الانحرافات بصورة اعتيادية . ما يحتاجه المشاهد اليوم ليس الصدمة ، بل دراما ذكية تحترم عقل المتلقي وقيم المجتمع في آنٍ واحد . ولكم تحياتي
