قهر الرجال .. دعوة للبكاء
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
قهر الرجال لا يُقاس بعلوّ الصوت ولا بحدّة الغضب ، بل بثقل الصمت الذي يسكن الصدر. هو ذلك الوجع الذي يختبئ خلف ابتسامة متعبة ، وتحت عبارة مألوفة : – الأمور بخير – . كثير من الرجال تعلّموا مبكراً أن البكاء ضعف ، وأن الدموع تُسقط الهيبة ، فكبروا وهم يحملون أوجاعهم بصمت ، كأن التعب قدر لا يُفصح عنه .
قهر الرجل لا صوت له ، ينهك صاحبه ببطء . يتسلل إلى تفاصيل حياته ، يسرق النوم من عينيه ، ويثقل التفكير، ويحوّل الفرح إلى لحظات عابرة . مسؤوليات تتكدس ، وأحلام تتأجل ، وخيبات تُبتلع حتى لا يراها أحد . ورغم ذلك ، يُنتظر منه أن يكون ثابتاً ، قوياً ، سنداً للجميع ، حتى وإن كان داخله يتداعى .
في مجتمعاتنا العربية ، تُربط الرجولة بالتحمل الدائم ، وكأن الاعتراف بالتعب عيب ، وكأن الدموع خيانة لصورة الرجل الصلب . مع أن الحقيقة أن الإنسان ، رجلاً كان أو امرأة ، يحتاج أحياناً لأن يضع حمله جانباً ، وأن يسمح لقلبه أن يتنفس .
هذه ليست دعوة للانكسار، بل دعوة – قد لا يقبلها المجتمع – للبكاء بصدق . فالبكاء ليس هزيمة ، بل شجاعة ، وتحرر من قهرٍ طال حبسه . هو لحظة مواجهة مع الذات ، وتنظيف للروح من ثقل الصمت . الرجل الذي يبكي حين يضيق صدره ، لا يفقد قوته ، بل يستعيد إنسانيته… ويعود بعدها أقدر على الوقوف ، وأكثر صدقًا مع نفسه والحياة .
ابكِ إن شئتَ ، لكن وحيداً ، في غرفةٍ لا مرآةَ فيها . ولكم تحياتي
