الكبير عبدالمحسن النمر
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في المشهد الدرامي العربي ، لا تُقاس القيمة الفنية دائمًا بميزان الأداء وحده ، بل كثيراً ما تتداخل معها اعتبارات الجغرافيا وتاريخ الصناعة . وحين يُكرَّم فنان سعودي بحجم عبدالمحسن النمر، تظهر أصوات نشاز تحاول التقليل من أحقيته ، وكأن التقدير لا بد أن يُقرأ بوصفه انتقاصاً من الآخرين . والحقيقة أن هذا الفهم مجافٍ للعدل والمنطق معاً.
فوز عبدالمحسن النمر ليس موجّهاً ضد أي فنان عربي ، ولا مقارنة بدول سبقتنا زمنياً في مجالات الفن والتمثيل والسينما . هو ببساطة اعتراف مستحق بمسيرة ناضجة ، وأداء تراكمي ، وحضور فني هادئ لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت قيمته. النمر ممثل يعرف متى يتكلم ، ومتى يصمت ، وكيف يبني الشخصية من الداخل قبل أن يستعرضها خارجياً .
والأهم أن هذا التكريم لا يمكن فصله عن النقلة الكبرى التي شهدتها الساحة الفنية السعودية ، نقلة اختصرت سنوات طويلة ، ووصلت بالمشهد إلى مستويات متقدمة خلال فترة زمنية وجيزة . نقلة جاءت بدعم مباشر وقوي من سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، عرّاب الرؤية ، الذي آمن بالثقافة والفن كجزء أصيل من مشروع التحول الوطني . كما لا يمكن تجاهل ما قامت وتقوم به مجموعة إم بي سي ، بقيادة الأستاذ الوليد البراهيم ، لدعم الفنانين السعوديين ، وإنتاج الأفلام والمسلسلات السعودية ، مما ساهم في انتشارها . كما لا يكتمل مشهد النجاح ، دون الإشارة والإشادة بالجهود الكبيرة التي يقوم بها معالي المستشار تركي آل الشيخ ، وهو القريب لكل نجاح ترفيهي سعودي ، وهو صاحب البصمة في صناعة موسم فني متكامل ، أعاد للفن العربي بريقه وحيويته .
في النهاية ، عبدالمحسن النمر فنان سعودي كبير، نعتز به وبمنجزه ، وتكريمه تكريم لمسار كامل ، لا رسالة موجهة ضد أحد ، بل شهادة نضج لمشهد فني أصبح حاضراً بقوة . ولعل أدواره في ” دار غريب ، والوعد ، وهجان ، وخيوط المعازيب ، والمرسى ” ، لأكبر دليل على أنه فنان كبير يستحق الاحترام والتقدير . مبروك أيها الكبير عبدالمحسن النمر . ولكم تحياتي
