noser
لماذا السكوت يا مسؤولي رياضتنا؟!
لم تمرّ علينا ، خلال أكثر من أربعة عقود ، مرحلة شهدت هذا الكم من التجاوزات ، والاتهامات ، والتخوين ، والتشكيك بمسؤولي الرياضة السعودية ، كما نراه ونسمعه اليوم . تجاوزاتٌ غير مسبوقة طالت الجميع ، من هرم وزارة الرياضة ، مروراً برئيس اتحاد القدم ، إلى أمينه ، وصولاً إلى أصغر مسؤول فيه ، دون وازعٍ ديني، ولا خوفٍ من مساءلة قانونية ، وكأن الساحة تُركت بلا حسيب ولا رقيب . نعم ، كل من يعمل في الشأن الرياضي يُعد شخصية عامة ، ويُفترض أن يكون عرضة للنقد والمساءلة ، لكن ما يحدث اليوم لم يعد نقداً، بل ...
- منذ شهرين
جزيرة سُقطرى.. تاريخ ثرّ، وجمال جمّ
جزيرة سُقطرى تاريخٌ ثرّ، أي غزير، وجمالٌ جمّ بمعنى فائق، وهي كذلك؛ تحسبها عروسًا في بطن كهف، أو لؤلؤة أطبقت عليها صدفة. أمثولة هي في القِدم وأقوال الأساطير، مثل بعض ما يُروى عن العنقاء، وهو طائر أكبر من النسر، ومذكور أيضًا في قصص ألف ليلة وليلة ومغامرات السندباد؛ أنه بنى عشه في جزيرة سُقطرى من عيدان القرفة، وفرشه بالهيل والقرنفل والزعفران. وأيضًا تاريخيًا أن اسم سُقطرى معروف في التجارة عبر طريق البخور، حيث دخونها تختلط مع شعائر وقداس معابد شعوب قديمة. سُقطرى هي جزيرة يمنية تتشامخ في تصنيف متفرد في منظمة التراث العالمي (اليونسكو)، كأحد أهم مواقع التراث العالمي عام ...
- منذ شهرين
الشرقية بين الأمس واليوم
تبدو التحولات الكبرى أحياناً خفيّة على من يعيش في قلبها . فطبيعة البشر لا تتيح لهم ملاحظة التطور المتدرّج في الأماكن التي يسكنونها يوماً بعد يوم ، إذ يصبح التغيير جزءاً من المشهد اليومي ، مألوفاً حدّ الغياب . لكن المفارقة تظهر حين يبتعد الإنسان عن مكانه سنوات ، ثم يعود ليرى ما لم يكن يراه من قبل … مدن تغيّرت ، طرق تمددت ، خدمات ارتقت ، ونمط حياة قفز خطوات واسعة إلى الأمام . هذا تماماً ما يحدث في المنطقة الشرقية . نحن نعيش تفاصيلها كل يوم ، فنظن أن ما نراه عاديّاً ، بينما هو في حقيقته ...
- منذ شهرين
بين الأدب وقلة الأدب
من حق عشّاق الأدب ومحترمي الأدباء أن يعتبوا عليّ لاختيار هذا العنوان ، فالفرق بين الأدب وقلّته كالفرق بين الحق والباطل . ولم يكن يخطر ببالي أن أربط بين الأمرين ، لولا أن الباطل ـ وللأسف ـ لم يعد يزاحم الحق فحسب ، بل بدأ يطغى عليه علناً ، وبلا مواربة . وقبل الدخول في جوهر هذه المقارنة ، لا بد من التذكير بأن دولتنا ـ أعزها الله ـ ممثَّلة بوزارة الثقافة ووزارة الإعلام والأندية الأدبية ، ومعها نخبة المجتمع السعودي ، تنظر إلى الأدب والأدباء نظرة احترام وتقدير لا جدال فيها . غير أن تعليقاً عابراً سمعته من أحد ...
- منذ شهرين
لا وسطية في حب الوطن
في مقالي السابق دعوت إلى الوسطية بوصفها وعياً واتزاناً ، وقلت إن الوقوف في المنتصف فضيلة حين يكون الاختلاف رأياً ، والجدل فكرة ، والتنوع ذائقة . لكنني تعمّدت أن أستثني أمراً واحداً ، لأن الوسط فيه ليست حكمة ، بل سقوطاً أخلاقياً . – الوطن – . في حب الوطن ، الحياد خيانة مؤجلة ، والصمت موقف ، والوقوف على الرصيف اختيار لا يقل سوءاً عن الوقوف في الصف المقابل . من لا ينحاز لوطنه حين يتعرض للهجوم ، لا يختلف كثيراً عمّن يهاجمه ، فكلٌّ منهما يخفف الضغط عن الخصم ويزيد العبء على وطنه الذي حماه . الأكثر ...
- منذ شهرين
حين لا نحتمل الاختلاف
كثيرون يتطرفون في مواقفهم ، لا يحبون أن يكونوا في المنتصف ، ولا يقبلون المرونة حتى في أبسط الأمور. يعيشون بعقلية الأبيض أو الأسود ، وكأن العالم خالٍ من الألوان الأخرى . في الرياضة ، في الفن ، في الحياة ، وفي الآراء عموماً . يرفضون التنوع ، ويصرّون على أن الصواب لا يكون إلا في جهتهم . لا يتقبلون فكرة أن للآخرين ذائقة مختلفة ، وأن الاختلاف معهم لا يعني العداء ، ولا يُعد جريمة لمجرد أنه لا يطابق قناعاتهم . يظنون أن كل رأي مخالف تحدٍّ مباشر لهم ، فيتحول الحوار إلى جدال ، والود إلى نفور، والعلاقة ...
- منذ شهرين
المفهّي بين السخرية والحاجة النفسية
نستخدم كلمة ” المفهّي” وكأنها ملاحظة عابرة أو تهمة خفيفة ، نرميها على من سرح ذهنه أو تأخر عن الرد ، دون أن نفكر أن هذا المفهّي قد يكون أكثرنا قرباً للراحة . وربما… أكثرنا شجاعة . في الحقيقة ، كلٌّ منا بحاجة أن يكون مفهّياً من وقت لآخر، لا هروباً من الحياة ، بل نجاة منها. فالهموم لا تنتهي ، والمشاكل تتوالد ، والواجبات تطاردنا حتى في لحظات الصمت . وحين يقرر العقل أن ” يفصل” قليلاً ، فهو لا يتمرد ، بل يحمي صاحبه من الانهيار . المفهّي ليس غبياً ، ولا مستهتراً ، ولا شخصاً بلا مسؤولية ...
- منذ شهرين
رحيل “رفيق” ساعة
هناك أناس يمرّون في حياتك مرور العابرين ، لا يمكثون طويلاً ، ولا تتكرر اللقاءات معهم ، ربما جلسة عابرة أو زيارة لا تتجاوز ساعة واحدة ، لكنهم يتركون في داخلك أثراً طيباً لا يُمحى . يغادرونك وأنت لا تعرف كيف تسلّل هذا الشعور إلى قلبك ، ولا لماذا تشعر بالحنين إليهم كما لو كانوا رفقاء طفولة ، أو جزءاً قديماً من ذاكرتك الشخصية . ليس الأمر بطول العِشرة ولا بعدد الأيام ، بل بصدق اللحظة . بعض الناس يملكون قدرة نادرة على أن يكونوا حقيقيين منذ اللقاء الأول ، بلا أقنعة ولا تصنّع . حديثهم بسيط ، نظرتهم دافئة ...
- منذ شهرين
قهر الرجال .. دعوة للبكاء
قهر الرجال لا يُقاس بعلوّ الصوت ولا بحدّة الغضب ، بل بثقل الصمت الذي يسكن الصدر. هو ذلك الوجع الذي يختبئ خلف ابتسامة متعبة ، وتحت عبارة مألوفة : – الأمور بخير – . كثير من الرجال تعلّموا مبكراً أن البكاء ضعف ، وأن الدموع تُسقط الهيبة ، فكبروا وهم يحملون أوجاعهم بصمت ، كأن التعب قدر لا يُفصح عنه . قهر الرجل لا صوت له ، ينهك صاحبه ببطء . يتسلل إلى تفاصيل حياته ، يسرق النوم من عينيه ، ويثقل التفكير، ويحوّل الفرح إلى لحظات عابرة . مسؤوليات تتكدس ، وأحلام تتأجل ، وخيبات تُبتلع حتى لا يراها ...
- منذ شهرين
الكبير عبدالمحسن النمر
في المشهد الدرامي العربي ، لا تُقاس القيمة الفنية دائمًا بميزان الأداء وحده ، بل كثيراً ما تتداخل معها اعتبارات الجغرافيا وتاريخ الصناعة . وحين يُكرَّم فنان سعودي بحجم عبدالمحسن النمر، تظهر أصوات نشاز تحاول التقليل من أحقيته ، وكأن التقدير لا بد أن يُقرأ بوصفه انتقاصاً من الآخرين . والحقيقة أن هذا الفهم مجافٍ للعدل والمنطق معاً. فوز عبدالمحسن النمر ليس موجّهاً ضد أي فنان عربي ، ولا مقارنة بدول سبقتنا زمنياً في مجالات الفن والتمثيل والسينما . هو ببساطة اعتراف مستحق بمسيرة ناضجة ، وأداء تراكمي ، وحضور فني هادئ لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت قيمته. النمر ممثل ...
- منذ شهرين
قيادتنا .. مدرسة نتعلم منها
عندما تكون قيادة الوطن شامخة ، رافعة رأسها بثقة ، ثابتة على مبادئها ، لا تتردد ولا تخضع ، فإن هذه الروح لا تبقى حبيسة القصور أو قاعات القرار، بل تنتقل عدواها الإيجابية إلى الشعب كله . يشعر الناس حينها بالفخر، وتنتعش في نفوسهم معاني الشهامة ورفعة الرأس ، ويكبر في داخلهم الإحساس بالكرامة ورفض الخضوع أو قبول المذلة . فالقائد ، قبل أن يكون صانع قرار، هو نموذج يُحتذى ، وسلوك يُستلهم ، وبوصلة أخلاقية توجه الوعي الجمعي للشعب . هذا هو حالنا كسعوديين اليوم . ننظر إلى قيادتنا فنراها شامخة ، ذات عزم لا يلين ، تعرف متى ...
- منذ 3 أشهر
اختلط الحابل بالنابل
ما نراه اليوم ليس ظاهرة عابرة ، بل حالة عامة فرضتها سهولة المنصّات ، وسرعة النشر، وتراجع قيمة التخصص أمام سطوة الرأي السريع . في زمنٍ ليس ببعيد ، كان الجمهور جمهوراً ، والطبيب طبيباً ، والمحلل السياسي نتاج دراسة وتجربة ومسؤولية . أما اليوم فقد تداخلت الأدوار حتى اختلط الصوت بالضجيج ، والرأي بالمعلومة ، والاجتهاد بالادّعاء . بدأ المشهد في الرياضة ، حين تحوّل التشجيع الطبيعي إلى ” تحليل فني” بلا أدوات ، وبلا معرفة بتفاصيل اللعبة أو خلفياتها الفنية . ثم انتقلت العدوى إلى الطب الشعبي ، حيث أصبح كل من جرّب عشبة ، أو سمع بوصفة ...
- منذ 3 أشهر