حين تتجاوز الكلمة حدود الجغرافيا
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
بعد مقالي أمس عن أهل القصيم ، فوجئت ـ وبكل صدق ـ بسيلٍ من الردود والتعليقات التي وصلتني من مختلف شرائح المجتمع ، من أكاديميين ، ورجال أعمال ، وشخصيات اجتماعية ، وقراء عاديين وجدوا في المقال ما يستحق التفاعل . هذا النوع من الحضور يضع الكاتب أمام مشاعر مزدوجة … فرحٌ بأن كلمته وصلت ، وحرجٌ لأنه لا يستطيع ردّ التحية لكل من كتب وأثنى وشكر .
ولأجل هذا التفاعل الكبير، وجدت نفسي مضطراً لتأجيل نشر الجزء الثاني عن بريدة ، لأكتب اليوم مقالاً مختلفاً… مقالاً يعترف بجميل تلك الأصوات التي احتفت بالقصيم وأهله . لكن ما أسعدني أكثر هو أن المقال لم يبقَ حبيس جغرافيته ، بل تجاوزها إلى قرّاء من الجنوب والشمال والغرب والشرق ، ممن كتبوا بإعجاب ومحبة لأهالي القصيم وإسهاماتهم وسماتهم المميزة .
هذا التفاعل الوطني العابر للمناطق يؤكد حقيقة راسخة : أن الكتابة الإيجابية عن أي مدينة سعودية هي كتابة عن الوطن كله . فمدن المملكة وقراها ليست جزراً منفصلة ، هي نسيج واحد يشدّ بعضه بعضاً ، وشعب واحد يجمعه احترام متبادل واعتزاز مشترك .
لقد علّمتني ردود الأمس أن الإشادة ليست مجاملة ، بل جسرٌ يُبنى بين أبناء الوطن . وأن المقال الذي ينطلق من منطقة ، قد ينتهي صوتاً جميلاً يسمعه الجميع . ولهذا أؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن الكتابة عن الإيجابيات ليست خياراً أدبياً فقط ، بل مسؤولية وطنية تعزّز الانتماء وترفع الروح العامة . ولكم تحياتي