” الرس ” … مدينة الصمود

محمد البكر

حين بدأت الكتابة عن مدن القصيم ، اخترت بريدة وعنيزة والبكيرية . مدن أعرفها ، وأعرف أهلها ، وأحمل معها ذاكرة وتجربة ومعايشة . لم يكن الاختيار إقصاءً لغيرها ، بل اقتراباً مما أعرفه أكثر .
لكن بعد النشر ، توقّف عندي صديق ” رسّاوي “، وسأل بهدوء يشبه الرس نفسها : وماذا عن الرس؟

عدت أبحث عنها ، بعين الكاتب الذي يفتّش عن المعنى . فاكتشفت مدينة لا ترفع صوتها ، لكنها حين تُحاصر ، تصمد . مدينة لم تدخل التاريخ من باب الاستعراض ، بل من باب الثبات .

الرس لم تكن مجرد بلدة زراعية قرب وادي الرمة ، بل كانت موقفاً كاملاً حين واجهت الحملات العثمانية . حوصرت ، وجاعت ، وتعبت ، لكنها لم تنكسر . لم تكن بطولة فرد ، ولا اندفاع لحظة ، بل تماسك مجتمع عرف أن الأرض تُحمى بالصبر قبل السلاح .

أعجبني في الرس أنها لم تُكثر الحكايات عن نفسها ، وتركت الفعل يتكلم . مدن تُعرف بالأسواق ، وأخرى بالعلم ، وغيرها بالمبادرات ، أما الرس فتعرفها حين تسأل عن مدينة لا تُؤخذ بسهولة.

أهلها يشبهون نخيلها ، جذور عميقة ، وقفة مستقيمة ، وثمر لا يتعجل الظهور . هدوؤهم ليس ضعفاً ، وصمتهم ليس غياباً، بل ثقة بمن يعرف قيمة الموقف حين يحين .

والرس ، وهي التي عُرفت بالصبر وقت الشدائد ، تعرف اليوم كيف تحتفي بالحياة .، يخرج الفرح من الأرض كما يخرج ثمرها ، ويجتمع الناس حول موسم بسيط في شكله ، عميق في معناه ، ليؤكد أن المدينة التي صمدت يوم الحصار ، تعرف أيضاً كيف تبتسم حين تفتح ذراعيها لتستقبل ضيوفها . ولكم تحياتي

3 ردود على “” الرس ” … مدينة الصمود”

  1. يقول ابوعبدالله:

    شكرا لك استاذ محمد
    لكن ماكتبته وفقك الله يدل انك لاتعرف شيء عن الرس
    جميل ا ن ندع الكتابة عن كل بلدة لأهلها الذين يعرفونها كثيرا
    اما المجاملات والمبالغات , فلا تؤسس معرفة حقيقية استاذ محمد
    وفقك الله تعالى وأعانك

  2. يقول سليمان الرميح:

    الأخ الأستاذ محمد البكر
    لن اوفيك حقك مهما كتبت رأيي عن هذه الكلمات الجميلة عن الرس .. حفظك الله وزادك توفيقاً
    أخوك سليمان الرميح -صحفي وكاتب رياضي سابق كان معك -إن كنت تذكر-ضمن الوفد الإعلامي لتغطية بطولة الخليج السادسة لكرة القدم بأبوظبي عام 1982 ..
    تقبل تحياتي

  3. يقول ابوبدر:

    لست الوحيد الدي يتعمد تجاهل مدينتي الغالية ( الرس) ولكنك تفعل مايفعله الكثيرون وهذا قدرها
    يكفي انك تأتي من الرياض إلى الرس لانجد سوى لوحتين كتبتا على استحياء او ثلاث تشير إلى أن الرس على هذا الطريق وعادةً تكتب مع مجموعة كبيرة من القرى لتضيع بين زحمة الأسامي والامرنفسه عندما تأتي قادما من المدينه إلى الرس بينما بعض المدن تظن أن هناك عشرين مدينة يحملن نفس الاسم من كثرة ماتراها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات