كيف تُهندس المتاجر خياراتنا الغذائية؟
لم تعد التحديات الصحية المرتبطة بأنماط الغذاء الحديثة مجرد قضية طبية، بل أصبحت أحد أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية عالميًا. فوفق منظمة الصحة العالمية، يعيش اليوم أكثر من مليار شخص حول العالم مع السمنة، بينما تضاعفت معدلات زيادة الوزن بين البالغين أكثر من مرتين منذ عام 1990م. كما أن الأمراض غير المعدية مثل السكري وأمراض القلب والسرطان تتسبب في نحو 43 مليون وفاة سنويًا، أي ما يقارب 75% من الوفيات عالميًا. لكن السؤال الذي بدأت الحكومات ومراكز الأبحاث العالمية تطرحه بجدية لم يعد: “لماذا يأكل الناس بشكل غير صحي؟”، بل: “من الذي يشكل خياراتهم الغذائية أساسًا؟”. دراسة علمية حديثة منشورة ...
- منذ أسبوعين
رأس المال الديموغرافي: المحرك الغائب في معادلات النمو الاقتصادي
لفت انتباهي مؤخراً الزخم الإعلامي الذي منحته قنوات بريطانية مثل (Sky News) و(GB News) لمناقشة ملف “أزمة المواليد في المملكة المتحدة”، حيث لم يعد الطرح مجرد قضية اجتماعية، بل تحول إلى إنذار اقتصادي. محور النقاش الإعلامي كان من تقرير جديد ومثير للجدل أصدره “مركز العدالة الاجتماعية” (Centre for Social Justice) في لندن، محذراً من أن نحو 600 ألف سيدة في المملكة المتحدة يواجهن خطر فقدان القدرة على الأمومة نتيجة تأخر سن الارتباط، مع توجيه أصابع الاتهام لظاهرة “تأخر النضج” لدى فئة من الرجال وتراجع استعدادهم لتحمل المسؤوليات الأسرية في وقت مبكر مقارنة بالعقود الماضية. الجدل الإعلامي أشار إلى أن التقرير ...
- منذ شهرين
الوجاهة الرقمية إعلان أم إنجاز… حين يكون “الغلاف” لمن يدفع أكثر
بدأت الحكاية في لندن، خلال حديث مهني هادئ مع خبير بريطاني مختص في التسويق الشخصي (Personal Branding)، قضى عقوداً في صياغة الصورة الذهنية لقيادات تنفيذية وشركات دولية كبرى. كان النقاش في ظاهره يتمحور حول طرق بناء السمعة الرقمية، لكنه انتقل في حديثه إلى منطقة رمادية تثير الكثير من التساؤلات في واقعنا الراهن: لماذا أصبحت أغلفة “المجلات الرقمية” تظهر بهذه الكثافة المفاجئة في أوساطنا المهنية؟ ولماذا يصر الكثيرون على التعامل معها كاعترافات مهنية محايدة رغم وضوح طابعها التجاري؟ ابتسم الخبير وقال جملة اختصرت المشهد بكامله: “لأن الغلاف في هذه المنصات لم يعد نتيجة تقييم مهني أو استحقاق فعلي، بل أصبح مجرد ...
- منذ 3 أشهر
كيف أعادت الرياضة العالمية تعريف العطاء المستدام؟
لم تعد الرياضة الحديثة مجرد منافسة أو ترفيه جماهيري، بل تحولت خلال العقدين الأخيرين إلى منصة تأثير اجتماعي واقتصادي محلي وإقليمي وعالمي عميق. هذا التحول لم يكن عفويًا، بل نتج عن وعي متزايد لدى نخبة الرياضيين بأن الشهرة والثروة والرمزية الجماهيرية تمثل رأس مال يمكن توظيفها خارج حدود الملاعب. من هنا بدأ الانتقال من العطاء الفردي اللحظي (Charity) إلى الأثر المؤسسي المستدام (Institutional Sustainable Impact)، وهو انتقال تفسره نظريات علمية مثل Self-Determination Theory و Legacy Motivation Theory، حيث يبحث الإنسان مع نضج التجربة عن معنى أعمق وإرث يتجاوز الإنجاز الشخصي. في الولايات المتحدة، تشكّل ما يمكن وصفه تحليليًا بـ American ...
- منذ 4 أشهر
عقول غير مرئية… المصابين بفرط الحركة وتشتّت الانتباه
يشهد العالم في العقود الأخيرة تحولًا نوعيًا في الوعي باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder (ADHD)، وهو اضطراب عصبي نمائي راسخ في الأدبيات العلمية، إلا أنّ أعدادًا كبيرة من المصابين به لا تزال تعيش دون تشخيص أو دعم منهجي. وبرغم تراكم الأدلة العلمية التي تؤكد طبيعته العصبية وتأثيره المباشر في عمليات الانتباه والتنظيم التنفيذي والانفعالات واتخاذ القرار، لا يزال الاضطراب يُفسَّر في العديد من المجتمعات باعتباره خللًا سلوكيًا أو ضعفًا في الانضباط، الأمر الذي يفاقم الوصم ويؤخّر الوصول إلى خدمات الرعاية المناسبة. وتظهر تقارير جهات صحية دولية، مثل الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ومنظمة الصحة العالمية، أن غياب التشخيص ...
- منذ 5 أشهر
السعودية… من وجهة سياحية إلى صناعة مستقبل السياحة العالمية
لم تعد السياحة في المملكة العربية السعودية مجرد صناعة اقتصادية أو نشاط ترفيهي، بل تحولت إلى أداة دبلوماسية تصنع صورة المملكة وتعيد رسم مكانتها على الخارطة الدولية. في إطار رؤية 2030، وضعت السعودية السياحة في قلب استراتيجيتها التنموية، ليس باعتبارها قطاعًا خدميًا فحسب، بل باعتبارها لغة عالمية للتأثير الثقافي والاقتصادي والسياسي. الأرقام تعكس حجم هذا التحول: فقد استقبلت المملكة في عام 2024م أكثر من 116 مليون زائر محلي ودولي، بإنفاق تجاوز 284 مليار ريال سعودي، مع فائض سياحي قياسي دعم الاقتصاد الوطني. وفي الربع الأول من 2025م، تصدرت السعودية العالم في نمو عائدات السياحة الدولية بنسبة +102% مقارنة بعام 2019م، ...
- منذ 9 أشهر
نادي الوحدة… حلم المليار مشجع
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الرياضي السعودي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، تبرز فرصة نادرة لتفعيل أحد أهم الأصول الرياضية في أقدس بقاع الأرض: نادي الوحدة بمكة المكرمة. ورغم هبوط الفريق الأول أخيرًا إلى دوري “يلو”، ورفض الاحتجاج المقدم ضد نادي النصر بعد مداولات طويلة، إلا أن هذه المرحلة لا يجب أن ينظر إليها كإخفاق، بل كفرصة لإعادة بناء نموذج استثنائي يعكس هوية مكة ويحول النادي إلى مؤسسة رياضية واقتصادية وثقافية عالمية. نادي الوحدة من أقدم الأندية السعودية والعربية، لكنه ظل يتأرجح بين الصعود والهبوط دون استثمار فعلي في ميزة لا يمتلكها أي نادٍ في العالم: الموقع. فالنادي ...
- منذ 10 أشهر
كيف تسهم التجارب الدولية في تعزيز دور الشركات الاجتماعي لتحقيق مستهدفات رؤية 2030
“نحن ننظر إلى القطاع غير الربحي على أنه قطاع مهم في دعم مسيرة التعليم والثقافة والصحة والبحث، وسنعتمد عليه بشكل رئيسي”، هذا التصريح من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – لا يعبّر فقط عن دعم معنوي للقطاع غير الربحي، بل يعكس تصورًا استراتيجيًا لاقتصاد المستقبل، حيث يصبح القطاع الخاص شريكًا أصيلاً في التنمية، وفاعلًا مباشرًا في تحسين جودة الحياة، من خلال أدوات تمويل ذكية ومستدامة، تتجاوز المبادرات الرمزية إلى التزامات مؤثرة. في ضوء هذا التوجه، تتصاعد الحاجة اليوم لإعادة صياغة مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات، ليس فقط كقيمة أخلاقية أو مبادرة مؤقتة، بل كـسياسة وطنية، وممارسة ...
- منذ 11 شهر
حين يهدد خطأ صغير مستقبل علامة تجارية كبرى: كيف نجت “Odwalla” من أزمة غذائية قاتلة؟
يأتي هذا المقال ضمن سلسلة دراسات حالة استعرضتها من خلال دراستي لمرحلة ماجستير إدارة الأعمال (MBA)، والتي تضمنت الاطلاع على نماذج عالمية تناولتها كلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School) في مجالات إدارة الأزمات، التخطيط الاستراتيجي، والصورة الذهنية. بدأتُ هذه السلسلة بمقال سابق حمل عنوان: “إدارة الأزمات وتعزيز الصورة الذهنية: دروس من أزمة تايلينول (Tylenol)“، تناول المقال كيف واجهت شركة “جونسون آند جونسون” واحدة من أخطر أزماتها في الثمانينات، واستطاعت أن تخرج منها بثقة ومسؤولية، وتحول تلك الأزمة إلى نقطة قوة. وفي هذا المقال، أنتقل إلى قصة لا تقل أهمية، لكنها تدور في قطاع مختلف تمامًا: قطاع الأغذية. في صناعة الأغذية، ...
- منذ 11 شهر
استثمار الدول في القوة الناعمة… الاقتصاد التعليمي فرص ضائعة تنتظر من يلتقطها
في عالم يشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة، يتجدد الحديث عن أهمية القوة الناعمة كأداة استراتيجية في تعزيز المكانة الدولية، وجذب العقول، وبناء جسور التأثير الثقافي والاقتصادي. لكن في وقت تتراجع فيه بعض الدول في دعم أدوات قوتها الناعمة، تبرز دول أخرى تسابق الزمن لاقتناص الفرص وصناعة واقع جديد. الولايات المتحدة – الرائدة تاريخيًا في تصدير القوة الناعمة من خلال التعليم والثقافة والإعلام – ارتكبت مؤخرًا خطأ استراتيجيًا بإقرار سياسات أكثر صعوبة في منح تأشيرات الطلاب الأجانب. هذه الخطوة أضعفت أحد أهم ركائز الدبلوماسية العامة الأمريكية، وأفقدت الجامعات الأميركية ثقة كثير من العقول العالمية، بل وأثرت على الاقتصاد التعليمي الذي يساهم بنحو ...
- منذ 11 شهر
استراتيجية الاستثمار الرياضي وتسويق المدن والرؤية الوطنية
شهد موسم 2024-2025 إنجازات كروية غير مسبوقة عززت من مكانة المملكة الرياضية، وساهمت في إبراز نجاحات الاستثمار الحكومي في هذا القطاع الحيوي. تُوّج الأهلي بلقب بطولة النخبة الآسيوية، وحقق الهلال بطولة السوبر السعودي، فيما ظفر الاتحاد بدوري روشن، في حين تأهل نادي نيوم إلى دوري روشن والدرعية والعلا إلى دوري يلو، ومنافسة شرسة لقادسية ارامكو في البطولات المحلية، بالإضافة لاستمرار نجاح نيوكاسل في الدوري الانجليزي وتحقيقه كأس انجليزي بعد 70 سنه انتظار ومشاركة في بطولة الأبطال الأوروبية للمرة الثانية منذ الاستحواذ السعودي. هذه النجاحات جاءت كثمرة لرؤية طموحة واستراتيجية مدروسة يقودها صندوق الاستثمارات العامة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. الاستراتيجية ...
- منذ 12 شهر
السعودية 2030: حين يتحول الحلم إلى نموذج عالمي
في عام 2016م، أطلقت المملكة العربية السعودية رؤية طموحة، رسمت ملامح امتداد دولة متجددة بمقاييس عالمية. لم تكن الرؤية مجرد وثيقة مكتوبة، بل مشروعًا وطنيًا لإعادة صياغة الحاضر وصناعة المستقبل، ومع صدور تقرير أداء الرؤية السنوي لعام 2024م، تتحدث الأرقام والمنجزات عن قصة نجاح تتقاطع فيها التنمية مع الابتكار، والاقتصاد مع الثقافة، والرياضة مع الهوية الوطنية. السياحة السعودية: من ضيوف الرحمن إلى ضيوف العالم لم تعد السياحة في السعودية رحلة روحانية فحسب، بل أصبحت تجربة شاملة تزخر بالتنوع الثقافي والترفيهي والرياضي. ففي عام 2024م، تجاوز عدد المعتمرين من الخارج 16.92 مليون معتمر، متخطياً مستهدفات الرؤية للعام ذاته. كما شهدت حركة ...
- منذ سنة واحدة