الإعلام الرياضي.. حين يخذل المنتخب
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
لا يمكن القول إن الإعلام الرياضي السعودي هو السبب المباشر في تراجع نتائج المنتخب خلال السنوات الماضية ، فالإخفاق له أسبابه الفنية والإدارية والتنظيمية التي سبقت الإشارة إليها. لكن من الإنصاف أيضاً أن نعترف بأن جزءاً من هذا الإعلام كان له أثر سلبي واضح في مسيرة الكرة السعودية، من خلال تكريس الانقسام ، وتغذية التعصب ، وتحويل النقاش الرياضي من نقدٍ مهني إلى دفاعٍ عاطفي عن الأندية ونجومها.
لقد أصبح تسابق بعض الإعلاميين لنيل رضا جماهير أنديتهم أكبر من حرصهم على المصلحة العامة . وتحول بعض ضيوف البرامج الرياضية ، ممن يفترض أن يكونوا نقاداً ومحللين يشخّصون واقع الكرة السعودية ، إلى مشجعين يدافعون عن أنديتهم ولاعبيهم ، حتى لو كان ذلك على حساب المنتخب.
وهنا تكمن المشكلة ، فالجمهور يتأثر بما يسمع ويرى ، خاصة البسطاء الذين يثقون في المنابر الإعلامية ويظنون أن ما يقال فيها هو الحقيقة الكاملة.
المشكلة ليست في اختلاف الآراء ، فالرياضة لا تعيش بلا جدل . المشكلة حين يصبح الولاء للنادي أقوى من الولاء للمنتخب ، وحين تتحول البرامج إلى ساحات صراع لا إلى منصات وعي . المنتخب لا يحتاج إلى إعلام يصفق عند الفوز فقط ، ولا إلى إعلام يبحث عن الإثارة والمشاهدات ، بل يحتاج إلى إعلام مسؤول ، يفرح له بصدق ، وينتقده بعدل ، ويضع مصلحة الكرة السعودية فوق حسابات الشعبية والجماهيرية.
ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على الإعلاميين وحدهم ، بل على مسؤولي القنوات والبرامج أيضاً . فالبحث عن المتابعين لا ينبغي أن يكون على حساب الذوق الرياضي ، ولا على حساب المنتخب ، ولا على حساب وعي الجمهور . نحتاج إلى قرارات شجاعة تعيد للطرح الرياضي توازنه ، وتمنح المساحة للناقد المهني لا للمشجع المتشنج ، وللتحليل الهادئ لا للصراخ الذي لا يصنع منتخباً ولا يبني كرة .