حين صارت الحقيبة أغلى من الطفل

محمد البكر

لا أعرف إن كان ما حدث في لندن يُسمّى فضيحة أم استهتاراً، لكنني أعرف أنه مشهد مهين وموجع. امرأتان خليجيتان، كما قيل، تركتا أطفالهما مع عاملات وسافرتا إلى باريس لشراء حقيبتين من ماركات شهيرة، ثم هربت العاملات وتركن الأطفال في الهايد بارك.

القصة، إن صحّت تفاصيلها، لا تحتاج إلى تبرير ولا تجميل. فالأطفال لا يُتركون على هامش الرغبات، ولا يصبحون تفصيلاً مؤجلاً في جدول التسوق. لا حقيبة، مهما غلا ثمنها، تستحق أن يُعرّض طفل للخوف أو الضياع أو الخطر.

ليست المشكلة في السفر ولا في الرفاهية ولا في حب الماركات، فكل إنسان حر فيما يملك ويشتري. المشكلة حين تتحول الرفاهية إلى عمى، وحين يصبح المظهر أهم من المسؤولية، وحين تُقاس السعادة باسم تجاري يُحمل في اليد، بينما الأمانة الكبرى تُترك للاحتمالات.

الأمومة ليست صورة جميلة، ولا حضوراً اجتماعياً، ولا حساباً يلمع بالمظاهر. الأمومة وعي ومسؤولية وخوف نبيل على من لا يملكون حماية أنفسهم. ومن يفرّط في أطفاله من أجل حقيبة، فقد أخطأ في ترتيب الأولويات قبل أن يخطئ في التصرف.

أما قرار زوج إحداهن بالانفصال، إن صحّت الرواية، فليس غريباً؛ فالبيت لا يقوم على المال ولا الوجاهة، بل على الثقة والأمانة.

في النهاية، الحقيبة تُنسى في خزانة، أما الطفل الذي يُخذل في لحظة خوف، فقد يحمل أثرها عمراً كاملا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات