وزارة التخطيط العائلي

محمد البكر

البيت الذي يوجد فيه زوج مثالي ، لا يتحرك إلا وفق برنامج وتخطيط ، لا بد أن يتعب في الويكند. فهو يخطط ، ويرتب ، ويجهز قبل الإجازة الأسبوعية بوقت كافٍ ، ثم يكتشف في اللحظة الأخيرة أن كل خططه ذهبت أدراج الرياح ، والسبب أن وزارة التخطيط “العائلي” لها رأي آخر .

ولأن الرجل ، في الغالب ، هو الطرف الأكثر استعداداً للتنازل أمام التفاهمات التي تُدار خلف الكواليس بين معالي الوزيرة وأبنائها وبناتها ، فإنه يجد نفسه في النهاية منفذاً لا مخططاً ، ومرافقاً لا صاحب قرار .

وقد حمدت الله أنني ، منذ سنوات طويلة ، خارج هذه المخططات . فجدولي الأسبوعي واضح، لا يحتاج إلى اجتماع طارئ ، ولا تصويت عائلي ، ولا بيان ختامي يصدر قبل أو بعد منتصف الليل .

يقول صاحبي : ما إن يقترب الويكند حتى يتحول بيته إلى مركز تخطيط مصغّر . هذا يريد النوم ، وذاك يريد السفر، وثالث يريد مطعماً جديداً ، ورابع لا يريد شيئاً سوى ألا يسأله أحد: وش برنامجنا؟

وعندما يحاول صاحبي أن يكون ديمقراطياً ، ويترك اختيار المطعم أو الوجبة لمعالي الوزيرة وتوابعها ، ينتهي نصف النهار دون اتفاق على مطعم معين ، أو حتى على وجبة يرضى عنها الجميع . أما برنامج ما بعد الوجبة ، فيُلغى تماماً بسبب اعتراض بعض الأطراف على ذلك الاختيار التاريخي .

الغريب أننا نحمّل يومين صغيرين ما لا تحتمله إجازة شهر . نريد أن نرتاح بعد عناء أسبوع ، ونزور الأصدقاء ، ونتسوق ، ونمشي على الكورنيش ، ونصل الرحم ، ونجرّب مقهى جديداً، ونشاهد فيلماً في السينما ، ونسهر، ثم نستيقظ متأخرين ، ثم نشتكي في النهاية أن “الويكند” طار .

والحقيقة أن الويكند لا يطير وحده ، نحن الذين نطارده بخطط أكبر منه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات