احترافٌ اخترعناه على مقاسنا
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
بعد استقالة الأستاذ ياسر المسحل ، هناك ملف من أكثر الملفات التي تحتاج إلى مصارحة بعد إخفاق المنتخب السعودي وهو ملف الاحتراف المحلي . ذلك الاحتراف الذي اخترعناه لأنفسنا ، ثم صدقنا أنه يشبه الاحتراف الحقيقي المطبق في الدول التي سبقتنا بعقود في كرة القدم .
الاحتراف في العالم ليس عقداً ضخماً فقط ، ولا سيارة فارهة ، ولا رقماً كبيراً في كشف الرواتب . الاحتراف منظومة كاملة : تدريب ، انضباط ، تطوير، منافسة ، محاسبة ، أداء، ونتائج . أما أن يحصل اللاعب على عقد بملايين الريالات ، ثم لا نجد لذلك أثراً واضحاً في المنتخب ، ولا حتى في ناديه أحياناً ، فهنا يصبح السؤال مشروعاً : هل تتناسب عقود اللاعبين السعوديين المحترفين مع ما يقدمونه فعلاً ؟
نحن لا نتحدث عن لاعب يخوض موسماً طويلاً بمستوى عالٍ ، ولا عن نجم يقود منتخب بلاده في البطولات الكبرى، ولا عن محترف تريده الأندية الأوروبية وتتنافس عليه . نحن نتحدث عن لاعبين يحصل بعضهم على عقود بعشرات الملايين ، بينما مشاركاتهم مع المنتخب لا تتجاوز بطولة أو بطولتين ، ومشاركاتهم مع أنديتهم في موسم كامل قد لا تتجاوز عدة ساعات . فأين الاحتراف هنا ؟ وأين العدالة بين ما يُدفع وما يُقدم ؟
لا أتهم اللاعبين بأنهم يتخاذلون ، ولا أقول إنهم لا يبذلون الجهد مع المنتخب خوفاً على عقودهم المليونية . هذا اتهام لا أملكه ولا أريده . لكن ما نراه في الملعب يضعنا في حيرة حقيقية . لاعب يحصل على كل هذه الامتيازات ، ثم لا نرى الفارق المنتظر في اللياقة ، ولا في الشخصية ، ولا في القرار، ولا في التأثير داخل الملعب .
والسؤال الأهم : إذا كان اللاعب السعودي يتقاضى في دورينا مبالغ تفوق قيمته الفنية الحقيقية ، فكيف نطالبه بالاحتراف في أوروبا ؟ من هو النادي الأوروبي – المجنون – الذي سيدفع للاعب بمستوى لاعبينا الحاليين أكثر مما يحصل عليه في الدوري السعودي؟ ولماذا يغامر اللاعب بالخروج إلى بيئة أصعب ، ومنافسة أشد، وراتب أقل ، وهو يجد في الداخل عقداً كبيراً ، وضماناً أكبر، وضغطاً أقل !؟
لهذا نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة . لسقف العقود. لطريقة تقييم اللاعب . للحوافز. للمكافآت. للمحاسبة . للعلاقة بين الراتب والأداء . لا يجوز أن يبقى الاحتراف عندنا باباً مفتوحاً للمبالغة، بينما المردود الفني لا يوازي ما يُنفق .
تحديد سقف للعقود ليس حرباً على اللاعبين ، بل حماية لكرة القدم السعودية من التضخم الوهمي . اللاعب المميز يستحق ، واللاعب المؤثر يستحق ، ومن يطور نفسه ويقود ناديه ومنتخبه يستحق . لكن أن تصبح الملايين حقاً مكتسباً قبل أن تصبح النجومية حقيقة في الملعب ، فهذه ليست صناعة كرة قدم ، بل صناعة وهم .
الجماهير لا تغضب لأنها تكره اللاعبين ، بل لأنها ترى الفارق بين ما يسمعونه عن العقود وما يشاهدونه في الملعب . تسمع أرقاماً فلكية ، ثم ترى أداءً عادياً . تسمع عن احتراف ، ثم ترى أخطاء بدائية . تسمع عن مشروع كبير، ثم ترى منتخباً لا يعرف كيف يفرض شخصيته في بطولة كان التأهل فيها للدور الثاني أوسع من أي وقت مضى .
إذا أردنا أن نبدأ الإصلاح فعلاً ، فعلينا ألا نكتفي بتغيير مدرب أو إصدار بيان . علينا أن يفتح ملف الاحتراف المحلي بجرأة . أما الإصرار على تجاهل غضب الجماهير، وتجاهل ما يطرحه الكتّاب والرياضيون المعروفون من ملاحظات ونصائح ، فإننا سنبقى ندور في المكان نفسه ، ننفق ، ونحلم ، ثم نعود من البطولات بالخيبة نفسها .
الكرة السعودية لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات. تحتاج إلى مراجعة كل شيء. وأول ما يجب مراجعته هو هذا الاحتراف الذي منح اللاعب كل شيء ، لكنه لم يمنح المنتخب لاعباً واحداً مختلفاً .
غداً موعدنا مع ملف الإعلام الرياضي السعودي .
ماشاء الله، موضوع مثير للاهتمام. كبيير استاذ محمد البكر.
احسنت استاذ محمد مقال يشخص المشكله ويجب اتخاذ قرار في مبالغ الاحتراف والعقود التي تعطى للاعبين او تدفع في الانتقال
لايوجد لاعب سعودي يستحق اكثر من مليون ريال في السنه مع احترامي للجميع هذا هدر مالي ومستويات الاعبين لاتتناسب مع مايتقاضونه من مبالغ فلكيه انت لا مست مافي قلب كل مشجع نحن لانحسد لاعب والله ولكن المستويات التي يقدمونها هي من تحكم بكل اسف شي مخجل لنا كسعوديين أن هولاء الاعبين يمثلونا .