بين مطبخ البيت وعمالة التوصيل

محمد البكر

رغم أن مقالي – بيوت بلا مطابخ – كان يدور حول التغيّر الذي حدث في سلوك مجتمعنا ، وتحول الكثير من العائلات من الطبخ المنزلي إلى الاعتماد شبه الكلي على طلبات المطاعم ، فإن ما وصلني من تعليقات ورسائل تفاعلية مع المقال انصبّ في معظمه على أفضلية الطبخ المنزلي على طلبات المطاعم . فمقالي السابق سلّط الضوء على تغيّر السلوك الأسري في المجتمع ، وليس على المقارنة بين الخيارين . ولكن لأن من بعثوا إليّ تلك الرسائل لهم مكانتهم الثقافية والدينية والمجتمعية ، فقد آثرت كتابة هذا المقال .

يقول خطيب في أحد الجوامع المعروفة في الخبر، وقد تمنيت ذكر اسمه لولا أنني لم أستأذنه في ذلك : إن الفوارق كبيرة ، والفوائد واضحة ، فالطعام المنزلي آمناً صحياً ، وأكثر اقتصادياً ، ناهيك عما يحدثه بعض عمال التوصيل من فوضى مرورية ، بالإضافة إلى تجاوزات قد تصدر من بعضهم ، كفتح الوجبات وتناول أجزاء منها ، وما قد يشكله احتكاكهم بأهل البيت من مخاطر .

ويضيف الشيخ : إن الأم يسعدها أن ترى أبناءها وهم يتناولون طعامها ويستمتعون بطبخها . بالإضافة إلى أن الطبخ في البيت يعد فرصة لتدريب الفتيات وتعليمهن مبادئ الطبخ قبل انتقالهم لحياة جديدة . ثم أن من المهم اجتماع الأسرة على مائدة واحدة ، لتبادل الأحاديث وتقوية التقارب ما بينها . كما يحدث في وجبة الإفطار في رمضان ، حيث يحرص الجميع على الاجتماع حول طاولة الإفطار .

غالبية الناس تدرك كل تلك الفوائد ، إلا أن سلوكهم يتغير تدريجياً نحو الاعتماد على الوجبات الخارجية . وهنا يبرز دور الأمهات اللواتي تقع على عواتقهن مسؤولية تدريب الفتيات على الطبخ ، ودور الآباء الذين يجب أن يكونوا صمام الأمان لسلوك أفراد أسرته . فالقضية ليست في أن نأكل من مطبخ البيت أو من مطبخ المطعم ، وإنما في ألا نفقد ، مع كل طلبية تصل إلى أبوابنا ، شيئاً من دفء البيت واجتماع الأسرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات