رمضان… حين كانت الحارة وطنًا
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في رمضان ، كانت الحارة كل شيء في حياتنا . ندافع عنها من شباب الحارات الأخرى . فالحارة لم تكن مجرد بيوت متجاورة ، بل كانت عائلة ممتدة . الفرد فيها جزء من المجموعة ،
والأصحاب لم يكونوا ” أسماء في الجوال ” ، كانوا وجوهاً نراها كل يوم ، وقلوباً نطمئن لها بلا موعد أو مناسبة . جلسة على الرصيف ، ” سراج ” خافت ، صوت فناجين الشاي من البيوت الميسورة . لم نكن نملك وسائل ترفيه ، لكننا كنا نملك بعضنا . يكفينا دكان صغير في أحد أركان الحارة ، ليكون مقراً لتجمعاتنا . كما نرى في الأرض الفضاء في وسط الحارة ، ملكاً لنا . نحولها لملعب كرة قدم ، وساحة للسباقات ، وربما كشكاً لبيع المرطبات ، دون اعتراض من بلدية ذاك الزمان .
لم تكن هناك شاشات تسرق أعيننا ، بل عيون تلتقي مباشرة ، وحديث بسيط يكفي ليصنع ليلة كاملة . أجمل ما في تلك الزوايا من الحارة أنها كانت آمنة . آمنة على الضحكة ، وآمنة على السر، وآمنة على الحلم . كنا نجلس في ركن صغير، لكن قلوبنا كانت أوسع من الدنيا ..
اليوم صارت وسائل الترفيه أكثر، لكن الطمأنينة أقل . كأن البساطة كانت سر السعادة… وكأن الحارة كانت مدرسةً غير مكتوبة تعلّمنا معنى الجيرة ، والمشاركة ، والاحتواء .
الله على تلك الأيام .. وإن لم تكن أفخم … لكنها كانت أصدق . وغداً نكمل سواليف رمضانية . ولكم تحياتي