هل أنا رقم في قائمتك !؟

محمد البكر

مع كل إعلانٍ لدخول شهر رمضان ، أو إشراقة عيد ، تمتلئ الهواتف برسائل التهنئة . كلمات جميلة ، عبارات منمّقة ، أدعية صادقة في ظاهرها ، لكنها تُرسل بضغطة زر إلى مئات الأسماء دفعةً واحدة . هنا ينقسم الناس إلى فريقين … فريق يبتسم ويقول “الحمد لله ما نسونا”، وفريق يتنهد متسائلاً .. هل أنا مجرد اسم في قائمة ؟

الرسالة الجماعية في زمن السرعة ليست خطيئة . بل قد تكون محاولة صادقة للاحتفاظ بخيوط الود مع أكبر عدد ممكن من المعارف . فالناس مشغولون ، والحياة تتسارع ، وضيق الوقت أصبح شماعة يعلّق عليها الجميع تقصيرهم الاجتماعي . لكن المشكلة لا تكمن في الرسالة ذاتها ، بل في الشعور الذي تتركه خلفها .

بعضنا لا يبحث عن نص طويل ، ولا عن تصميم مزخرف ، ولا عن مقطع منسوخ يتكرر في كل مناسبة . ما نريده أحياناً كلمة بسيطة تُخاطبنا نحن ، لا الجميع . اسمٌ يُذكر، جملةٌ خاصة ، أو حتى مكالمة قصيرة تقول : “أنت لست رقماً عندي .” فالعلاقة لا تُقاس بعدد من تصلك منهم التهاني ، بل بخصوصية من يشعرون بك .

وفي المقابل ، هناك من يفرح بأي تذكّر، ولو كان جماعياً . يرى في الرسالة دليلاً على أن خيط التواصل لم ينقطع ، وأن اسمه ما زال حاضراً في الذاكرة . وهؤلاء يُحسنون الظن ، ويأخذون من النص روحه لا شكله .

ربما الحل ليس في إلغاء الرسائل الجماعية ، ولا في التذمر منها ، بل في إعادة التوازن . أرسل ما شئت للجميع ، لكن لا تنسَ أن للعلاقات مراتب . فالأقربون أولى بلمسة خاصة ، ولو كانت كلمة قصيرة بعد العاصفة الرقمية .

في النهاية، التقنية تختصر الوقت… لكنها لا تختصر المشاعر. والدفء الإنساني لا يُنسخ ولا يُلصق . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات