حائل … حين تحبك المدينة قبل أن تحبها
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
هناك مدن تزورها بعينيك ، ومدن تسكنك بقلبك . وحائل من النوع الذي لا يمنحك فرصة الحياد . ما إن تطأ قدماك مطارها حتى تشعر بشيء يشبه الطمأنينة القديمة … كأنك عدت لا جئت .
قضيت فيها ثلاثة أيام ، لكنها منحتني شعور سنوات . وجوه مبتسمة بلا تكلف ، قلوب مفتوحة بلا حذر، وكرم لا يحتاج مناسبة . يسلمون عليك ، يدعونك إلى مجالسهم ، يقدمون القهوة والتمر وكأنك أحد أبنائهم العائدين من سفر طويل . لا يسألون من أنت بقدر ما يهتمون أنك ضيفهم .
هذا السلوك لا يُدرّس في المدارس ، ولا تصنعه الحملات السياحية . إنه إرث يتوارثه الناس كما يتوارثون أسماءهم . أخلاق تُنقل من الآباء إلى الأبناء ، وقيم تترسخ في البيوت قبل أن تخرج إلى الشوارع .
في مدينة – جُبّه – ، يقال إن بعض المجالس بلا باب خارجي ، يدخل العابر، يحتسي قهوته ، ويتناول تمره ، ثم يمضي في طريقه . صورة تختصر فلسفة الكرم في أبسط معانيها . فالضيافة ليست استعراضاً ، بل طبيعة بشر .
لا غرابة في ذلك ، فالأرض التي أنجبت حاتم الطائي لا تزال تحفظ في تربتها بذور السخاء . الكرم هنا ليس حكاية تُروى ، بل ممارسة تُعاش . حائل لا تحاول أن تبهر زائرها… هي فقط تكون نفسها . طيبة ، طمأنينة ، وفرح بلا حدود . ولهذا ، ربما ، تحبك قبل أن تحبها .
غداً أكتب عن حائل كما رأيتها مثل ما كتبت اليوم عن ناسها كما رأيتهم . ولكم تحياتي
