وطنكم قبل ناديكم

محمد البكر

الاختلاف بين جماهير الأندية السعودية أمر طبيعي ، بل هو أحد ملامح الحراك الرياضي الصحي . لكن ما يستحق التأمل ليس اختلاف الجماهير ، بل تشابه بعض الأصوات الإعلامية من خارج المملكة ، التي تتعامل مع هذا الاختلاف .

في توقيت واحد ، وبعبارات متقاربة ، وبزوايا طرح متشابهة ، تصدر مواقف متزامنة من أطراف مختلفة في الجنسيات والخلفيات . ومع أني لا أميل لتوزيع الإتهامات على دول بعينها ، ولا يعجبني التعميم على تلك الأصوات والأقلام ، فالإعلامي يُحاسب على طرحه ، لا على جواز سفره ، إلا أن الظروف الحالية توحي بأن ما يحدث هو موجّه ومنظّم ومدفوع الثمن . ومن هنا يأتي التحذير والتنويه .

بعض الخطابات لا تعيش إلا على التفاعل الغاضب ، ولا تزدهر إلا حين تتحول المنصات إلى ساحات احتقان . وكل إعادة نشر تمنحها مساحة ، وكل اندفاع غير محسوب يخدم هدفها ، أياً كان .

لكن ما يطمئنني أن جماهيرنا السعودية ، على اختلاف ميولها ، أثبتت عبر العقود أنها تعشق أنديتها دون أن تمس وطنها ، وتختلف دون أن تمزق مجتمعها . جمهور يعرف أن التنافس داخل المستطيل الأخضر لا يتجاوز حدوده ، وأن السعودية أكبر من أن تكون ساحة لتجارب الإثارة واستغباء الناس .

جماهيرنا لا ترضى أن يُستثمر حماسها في ما يسيء لوحدتها ، ولا تقبل أن يُستدرج شبابها إلى معارك صوتية عابرة ، ولا تسمح لأحد – كائناً من كان – أن يمس تماسك مجتمعها . نختلف… نعم … نناقش… نعم .. لكن حين يتعلق الأمر بالوطن ، فنحن صف واحد . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات