جيل اليوم ليس أسوأ… بل مختلف
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
ليس من العدل أن نصف جيل اليوم بأنه أسوأ من الأجيال السابقة ، كما أنه ليس من الحكمة أن نتجاهل حجم التحولات التي غيّرت سلوكه وأسلوب تفكيره . نحن أمام زمن مختلف ، ومعه نشأ جيل يتعامل مع عالم مفتوح ، سريع ، لا يعترف بالحدود التقليدية بسهولة . لكن هذا الاختلاف لا يعني سقوط القيم ، ولا يلغي حق الأسرة في التوجيه .
الفجوة بين الآباء والأبناء ليست صراعاً على من ينتصر، بل اختبارٌ لقدرة كل طرف على فهم دوره . غير أن دور الأسرة يظل أصيلاً وأسبق . فالوالدان لا ينظران من زاوية السيطرة ، بل من زاوية الخبرة والحرص . وما يراه الأبناء تضييقاً ، قد يكون في حقيقته محاولة لحمايتهم من قرارات متعجلة أو تجارب مكلفة .
ينبغي أن يتذكر الأبناء أن الأسرة ليست كياناً منفصلاً عنهم . المجتمع – بطبيعته – لا يحاسب الفرد وحده ، بل ينظر إلى عائلته ، ويحمّلها جزءاً من المسؤولية المعنوية . لذلك فإن بعض الحدود التي تُفرض داخل البيت ليست تقييداً للحريات بقدر ما هي صيانة للاسم ، وحفظ للصورة ، وحماية للمستقبل.
من حق الأبناء أن يُستمع إليهم ، وأن يُفسَّر لهم سبب القرار، وأن تُمنح لهم مساحة للنمو . لكن ليس من حقهم تجاوز ثوابت الاحترام ، أو التقليل من شأن توجيهٍ مصدره التجربة والمحبة . كما أن على الأسرة أن تدرك أن أسلوب الأمر المباشر لم يعد مناسباً ، وأن الحوار لا ينتقص من الهيبة بل يعززها .
جيل اليوم ليس أسوأ… لكنه بحاجة إلى أن يدرك أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية ، وأن صوت التجربة ليس منافساً لصوت الحماسة ، بل مكمله . الآباء لا يقفون على أبواب أبنائهم ليراقبوهم ، بل ليحموا الطريق الذي سيسيرون فيه . وما يبدو اليوم تشدداً ، قد يتضح غداً أنه كان صمام أمان . ولكم تحياتي
