ردُّ التكريم بتكريم

محمد البكر

مررتُ قبل أيام بشارعٍ رئيسي يحمل اسم رجل الأعمال عبداللطيف الفوزان ، ولم يكن المرور عابراً كما توقعت . ما رأيته هناك لم يكن مجرد تطويرٍ لشارعٍ طويل يمتد لعدة كيلومترات ، بل مشروعاً متكاملاً للحياة ، نفذته مبادرة الفوزان للخدمة المجتمعية بروح احترافية عالية ومسؤولية واضحة . مماشٍ واسعة للمارة ، مسارات مهيأة للدراجات ، مناطق آمنة لألعاب الأطفال ، ومساحات خضراء تُقدّر بنحو 22 ألف متر مربع ، صيغت بعناية تعكس فهماً عميقاً لمعنى جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة .

هذا العمل لا يُحسب تحسيناً عمرانياً فحسب ، بل يُعد نموذجاً عملياً لمعنى الشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع . فحين تُطلق المدينة اسم شخصية على أحد شوارعها ، فهي تعبّر عن تقديرها . لكن الشيخ عبداللطيف لم يكتفِ بلوحة تحمل اسمه ، بل ردّ التكريم بتكريم أكبر، فجعل الشارع قيمة مضافة للمدينة وسكانها ، ومتنفساً يومياً للعائلات ومحبي الرياضة .
فشكراً له ، وشكراً لمبادرته في خدمة مجتمعة ، لأن ما قُدّم يتجاوز حدود الواجب ، ويؤكد أن المسؤولية الاجتماعية ليست شعاراً بل أثرٌ ملموس .

صحيح أن البلديات تقوم بدورها بكفاءة ، ولا تنتظر دعماً لتؤدي واجبها ، لكن المبادرات الطوعية تظل رسالة امتنان أعمق . ولعل في هذه المبادرة رسالة رقيقة لكل من حظي بتسمية شارع باسمه ، فلم يعر هذا التكريم أي اهتمام .
ختاماً : هذا التكريم ليس لوحة تنصب ، ولا أسم يكتب على ناصية الطريق … بل أثر وعمل يُخلد في ذاكرة المدينة . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات