الرأي
مؤسسة تعيش في المريخ.. ومؤسسة تعيش تحت الأرض
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
يقول الخبر (الجميل) أن: المؤسسة العامة للقطارات السعودية أعلنت عن إنشاء معهد فني لتدريب الشباب السعودي على الصيانة وأعمال القطارات وخاصة قطار الحرمين والمشاعر، وبالتأكيد سينظم هذا المعهد لعشرات المعاهد والكليات المتخصصة الأخرى في تدريب الشباب السعودي والتي إلى الآن وللأسف الشديد (والمر والحامض) لم تسد الحد الأدنى من احتياجات سوق العمل (بدون ذكر أسباب) ، فبعد أكثر من ثلاثين سنة من إنشاء المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وبعد أكثر من خمسين سنة من إنشاء أول معهد مهني ما زالت اللجان السرية وصانعة القرارات الجوهرية (كقرار إنشاء معهد صيانة القطارات الجديد) تسير بالاتجاه المعاكس للعقل والفهم والتفكير.
هل يعقل أن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والتي تملك 35 كلية تقنية متخصصة (لتوفير التدريب التقني والمهني المناسب لمتطلبات سوف العمل)، و 63 معهدا صناعيا ومهنيا (تقدم أكثر من 61 برنامجا تمت صياغتها وفق احتياجات سوق العمل ومستجداته)، هل يعقل أن لا تملك المؤسسة الخبرة والدراية لتلبية هذا الاحتياج البسيط وهو الصيانة الميكانيكية أو الإلكترونية للقطارات الجديدة ،، تضم الكليات التقنية والمعاهد الصناعية تخصصات مماثلة يقضي فيها الشباب من ثلاث إلى خمسة سنوات دراسة وتدريب وتأهيل (وصرف مكافآت أعلى من مكافآت الجامعات).نعود لقرار المؤسسة العامة للقطارات بإنشاء معهد فني لتدريب الشباب على صيانة القطارات، ، حيث كل ما نستطيع قوله أن هذا المعهد يثبت سيناريو التخبط ومعضلة اللجان المصيرية، ويؤكد مرة أخرى صورة غياب التخطيط التي تعيشها مؤسسات البلد، ويكرس أيضا صورة انعدام التعاون البسيط بين مؤسسات الدولة الواحدة وكأن المسافات فيما بينها كالمسافات بين الكواكب، لا مجلس وزراء ولا هيئات للخبراء، فمثلا هل كان بمقدور مؤسسة القطارات مجرد النظر من حولها وملاحظة وجود مؤسسة بحجم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والتعرف على كلياتها ومعاهدها المنتشرة في كل بقعة وحفرة في السعودية.
أكلما أرادت جهة حكومية تلبية احتياجاتها من الموارد البشرية المدربة والمؤهلة خططت وأنشأت معهدا خاصا بها بعد دراسة الموضوع بصورة فردية وبدون إشراك مؤسسات حكومية أخرى متخصصة أكثر منها في الموضوع، لو قامت مثلا شركة عبداللطيف جميل للسيارات أو سعودي أوجيه وغيرهما بإنشاء معاهد خاصة بهم فلا بأس فهم قطاعات خاصة تخطط لمصلحة صاحب المال أو المساهمين.
أين لجان الرقابة والمتابعة، أين لجان الخبراء، أين لجان التقييم والتقويم، أين وأين قسم التخطيط والموارد البشرية بالمؤسسة العامة للقطارات. وأين الحرص على ميزانية المؤسسة المالية، تستطيع مؤسسة القطارات الطلب من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني التعاون فيما بينهما كتخريج شباب مدرب لهذه المهمة ، وستكون المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني سعيدة جدا بأن تجد من يوظف مخرجاتها ويدعم دورها في المجتمع.
ولكن في حالة أن المؤسسة العامة للقطارات لا تؤمن ولا تثق بمخرجات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، فهذا العذر أو السبب هو الكفيل الوحيد لها بإنشاء معهد خاص بها وتحت إشرافها المباشر، حيث أنا شخصيا لا أؤمن بمثل تلك المخرجات المترهلة والتي ما زالت غائبة عن المجتمع التي تعيش فيه وكأنها تحت الأرض.
