“عندما تمر الأشياء بسرعة، لا يمكن لأحد أن يكون واثقًا من شيء ما، من أي شيء، حتى من ذاته نفسها.”
ميلان كونديرا
قل لي يا صديقي، كم مرة شعرت بأن ساعات اليوم لم تعد كافية بالشكل المُرضي؟ احكِ لي، كم مرة شعرت بأن الأسبوع مرّ سريعًا؟ وعلى سبيل الفرح، ها هو الخميس يأتي مرة أخرى على عَجالة، وكأن بينه وبين الخميس الفائت يومين فقط، لا سبعة!
احكِ لي كم مرة جلستَ تقرأ “ثريد” على منصة “إكس”، وأخذتَ تقفز بنظرك بين السطور، محاولًا تجاوز السياق والرتم الطبيعي للقراءة؟! وأصبحت تفعل خاصية القراءة السريعة فقط لتقفز إلى نهاية الثريد وتلتهم خاتمة الموضوع؟! وكم مرة، وأنت تشاهد مقاطع “الريلز” على إنستغرام، تسحب شريط المشاهدة للمنتصف أو ربما للنهاية لترى “الزبدة” من المقطع القصير الذي لا يتجاوز دقيقة؟!
لماذا بتنا في زمن يُسرَّع فيه كل شيء قسرًا: الفكر، الخطى، وحتى الكلام؟
كيف أصبحنا في زمن يُمجّد السرعة وكأنها مرادف لصيق للنجاحات والإنجازات؟! وبات شغلنا الشاغل تحصيلها بشكل مفرط، كأننا نلتهم أهدافنا وإنجازاتنا بلقمة ضخمة نمررها بصعوبة في حلوقنا… لا يهم كم هي مؤلمة، المهم أن تكون كبيرة ومرضية لنا، وللـ”أنا” القابعة في دواخلنا.
الإبطاء ليس كسلًا، بل طقسٌ تأمليّ، نُدرك فيه العمق بدلاً من السطح، وتغدو فيه التجربة كثيفة، إنه امتناع عن الذوبان في الإيقاع المحموم للحياة، وإصرار على عيش الأشياء… لا استهلاكها.
من يُبطئ، يلتفت..من يُبطئ يسمع.. من يُبطئ يرى ما لا يُرى في وضع العُجالة والتسارع.
لبّ الحياة في ذلك البطء الذي يسمح لنا بأن نعيشها، لا أن نمرّ بها مرور العابرين.
الإبطاء ليس عدواً للزمن، بل هو تحايل عليه
وحين نُبطئ، نحن نستعيد الوقت من بين أنياب التسارع، كأننا نُعيد الزمن إلى جوهره الأول.
فيا من تركضون، تمهّلوا، فإن الحياة لا تُفهم إلا حين تُقرأ ببطء