رأيت اليوم مشهدًا لا ينسى، مشهدًا يختصر آلاف القصص في لحظة واحدة، امرأة مسنّة تخرج وحدها من عيادة طبية في عز الظهر، تتعثر في خطواتها، تبحث عن جدار أو باب تستند إليه، كأنها تخشى السقوط في أي لحظة. السائق ينتظر بعيدًا بلا مبالاة، ورجل أمن العيادة غارق في هاتفه، والاستقبال يراقب بلا حراك. الوجع الحقيقي ليس في ضعفها، بل في غياب أبنائها عنها، في تخلي قلوب كان يجب أن تكون سندها الأول. كيف لمن ربت وسهرت وداوت، أن تترك هكذا تواجه العالم بظهر منحني ويدين مرتجفتين؟ ما قيمة عملهم، اجتماعاتهم، مشاغلهم، حين تقف الأم وحيدة تنتظر لمسة رحمة؟ كل ما ...