الرطوبة .. هذا سيفوه وهذي خلاقينه

محمد البكر

كنت دائمًا أسأل نفسي : لماذا ترتفع الرطوبة إلى الحد الذي لا يُطاق في الخليج العربي بشكل عام ، والمنطقة الشرقية بشكل خاص؟ كما أسأل هذه النفس الطيبة : لماذا تزدهر السياحة الساحلية في أشهر الصيف في دول العالم مثل إسبانيا وتركيا وجنوب فرنسا واليونان وكرواتيا ، بينما نهرب ، ويهرب معنا كل الزائرين ، من المدن الساحلية في الشرقية مثل الخبر والدمام والقطيف والجبيل وغيرها؟ وقبل الإجابة عن هذين السؤالين ، أوضح بأننا ، ومنذ طفولتنا ، نمر بالظروف المناخية الحالية نفسها . يعني : هذا سيفوه وهذي خلاقينه .

قبل عدة سنوات طرحت السؤالين على الصديق العزيز، الفلكي الأديب جبر الدوسري ، يرحمه الله ، وهو شقيق الصديق الأستاذ عبدالله جمعة ، رئيس أرامكو السابق . فأوضح أن السبب يعود إلى طبيعة مياه الخليج العربي مقارنة بالبحر الأبيض المتوسط أو غيره من بحار أوروبا .

فالخليج يكاد يكون شبه مغلق ، ومياهه ليست عميقة ، وحرارة الصيف مرتفعة ، ولا توجد رياح باردة ، مما يتسبب في تبخر مياهه بنسب كبيرة . بينما في الدول التي أشرت إليها ، تكون بحارها عميقة ومفتوحة ، وليست شبه مغلقة كما هو الحال في الخليج ، ولهذا تزدهر سياحيًا في الصيف ، ويهجر الناس الشواطئ في الخليج .

شهر سبتمبر من كل عام تكون الرطوبة في ذروتها ، والسبب أن مياه الخليج تخزن حرارة أشهر الصيف ، وفي نهاية شهر أغسطس وطيلة شهر سبتمبر تتبخر المياه بشكل قوي ، وتنتقل إلى المدن الساحلية . وهذه قصة رطوبة الشرقية التي يعرفها أهلها ، ويتفاجأ بها من هم خارجها : ” درجة حرارة مرتفعة + بخار ماء + ضعف حركة الرياح ” .

المضحك ، واسمحوا لي في استخدام هذه الكلمة ، هو أن الإعلام الرياضي في صراع مع بداية كل موسم كروي حول : لماذا يلعب النادي الفلاني في الشرقية في موسم الرطوبة ؟ ولماذا لا يلعب النادي الآخر؟ بينما يتجاهلون أندية المنطقة ، وكأن لاعبيها ” روبوتات ” لا يشعرون بمشكلة الرطوبة !! .
ألا يستحون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات