من يحمي المزارع؟

محمد البكر

بدايةً ، أعترف أنني لا أملك حلاً سحرياً لهذه المشكلة ، لكنني مؤمن بأن أول خطوة نحو الحل هي الاعتراف بوجودها .

في كل موسم تتكرر المشاهد ذاتها . مزارعون يشكون من انهيار أسعار محاصيلهم ، وصناديق تُباع بأقل من تكلفة إنتاجها ، وأحياناً تُترك في المزارع أو تُتلف لأن بيعها لا يغطي حتى أجرة نقلها . وفي الوقت نفسه ، يذهب المستهلك إلى السوق ليجد المنتج نفسه بسعر مرتفع ، فيتساءل : إذا كان المزارع خاسراً ، فلماذا أدفع أنا كل هذا ؟

هذه المفارقة تستحق أن نتوقف عندها. ولكي أكون منصفاً ، فالمشكلة ليست في الزراعة السعودية . على العكس ، المملكة حققت خلال السنوات الماضية نجاحات كبيرة في دعم القطاع الزراعي ، وأصبحت تنتج كثيراً من المحاصيل بجودة عالية . لذلك فإن القضية ليست في كمية الإنتاج ، بل فيما يحدث بعد الحصاد .

يبدو أن الحلقة – المفقودة – الواقعة بين المزرعة والمستهلك هي التي تستنزف الجميع . المزارع لا يحصل على السعر الذي يستحقه ، والمستهلك لا يستفيد من انخفاض سعر المنتج في المزرعة ، وبينهما طريق طويل تتداخل فيه حلقات التسويق والنقل والتوزيع .

ولعل السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس : كيف نزيد الإنتاج ؟ بل: كيف نحسن إدارة هذا الإنتاج؟

لا أبحث عن دعم إضافي للمزارع بقدر ما أبحث عن نظام يضمن ألا يبيع ثمرة تعبه بخسارة ، وفي الوقت نفسه يضمن للمستهلك سعراً عادلاً . فنجاح أي قطاع لا يُقاس بما ينتجه فقط ، بل بقدرته على إيصال هذا الإنتاج إلى الناس بكفاءة وعدالة .

أما كيف يمكن تحقيق ذلك، وهل نحن بحاجة إلى جهة تتولى إدارة مرحلة ما بعد الحصاد ، فهذا ما سأحاول مناقشته في مقال الغد بإذن الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات