الامتنان .. حارس النعم
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
توقفتُ كثيراً عند قوله تعالى في سورة الكهف ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) . هذه الآية الكريمة التي أنزلها سبحانه وتعالى على صاحب الجنتين ، الذي طغى وتكبر وتجاهل نعمة الخالق عليه ، إلى أن أحاط الله بثمره فأصبح يقلب كفيه نادماً .
هذه الآية الكريمة ليست مجرد توجيه عابر لصاحب الجنتين ، بل هي درس عميق في تهذيب النفس ، وفي تذكير الإنسان بأن ما بين يديه من نعم ، كبر أو صغر، ليس من صنع قوته وحده ، ولا ثمرة ذكائه وجهده فقط ، بل هو قبل ذلك وبعده فضل من الله سبحانه وتعالى .ففيها معنى القناعة بما لدى الإنسان ، مهما بدا بسيطاً في عيون الآخرين . وفيها معنى الامتنان للخالق على النعمة قبل أن تزول ، وعلى العطاء قبل أن يُسلب ، وعلى الستر قبل أن ينكشف . فما أكثر ما يعتاد الإنسان النعم حتى يظنها حقاً مكتسباً ، فإذا غابت عرف قيمتها .
ولعل أعمق ما في هذه الآية أنها تعيد الإنسان إلى حجمه الحقيقي ، فلا يغتر بمال ، ولا بمنصب ، ولا بصحة ، ولا بجمال حال ، بل يقول بقلب مطمئن ولسان شاكر ” لا قوة إلا بالله ” .
لا تنتظر فقد النعمة حتى تعرف قدرها . إذا دخلت بيتك مهما كان صغيراً أو متواضعاً ، أو نظرت إلى أبنائك ، أو جلست إلى مائدتك ، أو شعرت بالعافية في بدنك ، فقل من قلبك قبل لسانك : ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله ” فالامتنان حارس النعم .


بارك الله فيك استاذنا الرائع محمد البكر …. تذكيرك في محله والإنسان منا ينسى ويطغى ولا يذكر ربه وما هباه لنا من نعم الا اذا كان في ضيقة من أمره، ولا حول ولا قوة الا بالله