الامتنان .. حارس النعم

محمد البكر

توقفتُ كثيراً عند قوله تعالى في سورة الكهف ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) . هذه الآية الكريمة التي أنزلها سبحانه وتعالى على صاحب الجنتين ، الذي طغى وتكبر وتجاهل نعمة الخالق عليه ، إلى أن أحاط الله بثمره فأصبح يقلب كفيه نادماً .

هذه الآية الكريمة ليست مجرد توجيه عابر لصاحب الجنتين ، بل هي درس عميق في تهذيب النفس ، وفي تذكير الإنسان بأن ما بين يديه من نعم ، كبر أو صغر، ليس من صنع قوته وحده ، ولا ثمرة ذكائه وجهده فقط ، بل هو قبل ذلك وبعده فضل من الله سبحانه وتعالى .ففيها معنى القناعة بما لدى الإنسان ، مهما بدا بسيطاً في عيون الآخرين . وفيها معنى الامتنان للخالق على النعمة قبل أن تزول ، وعلى العطاء قبل أن يُسلب ، وعلى الستر قبل أن ينكشف . فما أكثر ما يعتاد الإنسان النعم حتى يظنها حقاً مكتسباً ، فإذا غابت عرف قيمتها .

ولعل أعمق ما في هذه الآية أنها تعيد الإنسان إلى حجمه الحقيقي ، فلا يغتر بمال ، ولا بمنصب ، ولا بصحة ، ولا بجمال حال ، بل يقول بقلب مطمئن ولسان شاكر ” لا قوة إلا بالله ” .
لا تنتظر فقد النعمة حتى تعرف قدرها . إذا دخلت بيتك مهما كان صغيراً أو متواضعاً ، أو نظرت إلى أبنائك ، أو جلست إلى مائدتك ، أو شعرت بالعافية في بدنك ، فقل من قلبك قبل لسانك : ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله ” فالامتنان حارس النعم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات