اجبروا خواطر البسطاء

محمد البكر

في زحمة الحياة ، ننشغل كثيراً بالكبار ، وبمن نعتقد أن رضاهم يفتح لنا الأبواب ، وننسى أن حولنا قلوباً بسيطة لا تطلب الكثير ، لكنها تفرح بالقليل كما لو أنه كثير .

عامل بسيط يمسح الأرض ، أو ينظف الممرات ، أو يحمل الأغراض ، أو يقف تحت الشمس في مدخل سوق أو مبنى ، قد يمر عليه يوم كامل دون أن يسمع كلمة شكر صادقة . نراه كل يوم ، وربما اعتدنا وجوده حتى صار جزءاً من المكان ، لا من البشر. مع أنه إنسان له تعب ، وله بيت ، وله أبناء ، وله هموم قد لا نعرف عنها شيئاً .

كم سيختلف يومه لو فاجأناه بهدية بسيطة ، أو مبلغ يسير ، أو وجبة ، أو حتى كلمة طيبة نقولها من القلب : “يعطيك العافية”. قد لا تغيّر تلك الهدية حياته كلها ، لكنها قد تضيء يومه ، وتعيد إليه شيئاً من الشعور بأنه مرئي ، وأن تعبه محل تقدير .

جبر الخواطر لا يحتاج إلى ثراء ، بل يحتاج إلى قلب منتبه . أحياناً تكون الابتسامة صدقة ، والكلمة الحانية عطاء، والمبادرة الصغيرة أثراً لا يُنسى . هناك من يعيشون بيننا في صمت ، يؤدون أعمالاً لا ينتبه لها أحد ، مع أن راحتنا اليومية تقوم على تعبهم .

لذلك ، اجبروا خواطر البسطاء من حولكم . لا تنتظروا مناسبة ، ولا تجعلوا المعروف حكراً على من تعرفون . فرب هدية صغيرة في يد عامل متعب ، تكون عند الله أعظم من مجاملة كبيرة في مجلس فاخر .

السعادة أحياناً لا تحتاج إلا إلى يد تمتد ، وقلب يشعر ، وإنسان يتذكر أن أكرم الناس من لا يستهين بفرحة البسطاء .
جربوا هذا اليوم ، وأجزم أنكم ستفرحون كما سيفرح من قد جبرتم بخاطره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات