النظام “وحده” لا يقضي على التستر

محمد البكر

تسنّ حكومتنا الأنظمة التي تدعم السعودة ، وتفتح أمام المواطن السعودي آفاقاً واسعة في سوق العمل ، وتمنحه فرصاً كان يُفترض أن تكون باباً للاستقرار والكسب الشريف .

لكن المؤسف أن ” بعض” الشباب لا يستوعبون قيمة هذه الفرص ، فيقبلون بأن يكونوا واجهة شكلية لأجانب يعملون بأسمائهم، فيتحولون من مستفيدين من النظام إلى متسترين يضرون أنفسهم وبلدهم .

قبل فترة ، كنت في الرياض وطلبت سيارة عبر أحد التطبيقات ، فظهر لي اسم السائق على أنه سعودي . وحين وصلت السيارة ، كان السائق يرتدي الثوب السعودي ، لكنه لا يتحدث كالسعوديين، وبعد حديث قصير اكتشفت أنه من جنسية عربية . وتكرر الموقف مع سائق عربي آخر . مثل هذه المواقف لا تبدو مجرد مخالفة بسيطة ، لكنها صورة من صور التستر الذي يفرغ قرارات السعودة من مضمونها . فما بالكم إذا كان التستر على مشاريع اقتصادية بالملايين . ربما تنتهي بالسعودي المتستر للسجن وتحمل المديونيات .

المهن التي حرصت الدولة على تخصيصها لأبناء البلد كثيرة ، والهدف منها واضح – تمكين المواطن- ، وتوفير دخل كريم ، وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية في قطاعات يستطيع السعوديون العمل فيها بكفاءة . لكن حين يسمح بعض الشباب لغيرهم بالعمل بأسمائهم ، فإنهم لا يلتفون على النظام فحسب ، بل يساهمون في تكريس استغلال الأجانب لهم ، ويمنحون غيرهم فرصة كان الوطن قد فتحها لهم .

صحيح أن الأنظمة الحكومية لمحاربة التستر قوية ، وأن الجهات المختصة تبذل جهوداً كبيرة في المتابعة والرقابة ، لكنها مهما بلغت من القوة لا تستطيع القضاء على هذه الظاهرة ما لم يكن المواطن نفسه شريكاً في مكافحتها . فالقانون وحده لا يكفي إذا كان بعض المستفيدين من تلك القوانين هم أول من يفتحون أبواب التحايل عليها .

على السعودي أن يدرك أن التستر قد يمنحه منفعة قصيرة ، لكنه يحرمه على المدى البعيد من حقه في سوق العمل ، ويضعف أثر القرارات التي صدرت أصلاً من أجله .

دعم السعودة لا يكون بالتصفيق لها فقط ، بل باحترام أنظمتها ، ورفض التحايل عليها ، وإغلاق كل باب يستغل من خلاله الأجنبي اسم المواطن ، وجهده ، وفرصته ، ومستقبل بلده . فهل وصلت الرسالة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات