حين يصبح الحلم ” عُمرَة”
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
أشرت في مقال الأسبوع الماضي ، أن العمرة عند المسلم ليست رحلة عابرة ، ولا سفراً يضاف إلى قائمة الأسفار. إنها أمنية تسكن القلب قبل أن تطأ القدم أرض الحرم ، ونداء روحي يظل يرافق الإنسان في يقظته ومنامه . هناك ، عند بيت الله الحرام ، يشعر المسلم أن المسافات كلها اختصرت ، وأن تعب السنين انسكب في لحظة خشوع ، وأن الدعاء الذي طال انتظاره وجد طريقه إلى السماء .
أمرأة مسنة ، عربية الأصل ، هاجرت إلى البرازيل ، وحملت معها إيمانها وحنينها ، وظلت أمنية العمرة تراودها سنوات طويلة . ظروفها لم تكن تساعدها. ثم جاءت جائحة كورونا، ففقدت عملها ، وازدادت حياتها صعوبة ، وضاقت بها السبل . ذهبت إلى سفارة خادم الحرمين الشريفين في البرازيل ،وقدمت طلبها للعمرة ، وقالت بألم : لا أملك الإمكانات . بعد أسبوعين، خرجت الأسماء . وهناك كانت المفاجأة : اسمها موجود. سألتهم ، بلهفة الممتن إلى رحمة الله من تكفل بعمرتي ؟ فلم يجيبوا . اكتفوا بقولهم : لا نريد منك إلا الدعاء . فأي عبارة أبلغ من هذه؟
عندما وصلت المطار، وتسلمت بطاقة المعتمر، عرفت أنها من ضيوف خادم الحرمين الشريفين . عندها لم تعد الكلمات قادرة على حمل المشهد . انهمرت دموعها، لأن حلماً بعيداً صار حقيقة ، ولأن أمنية عمر وجدت من يحققها دون ضجيج .
تلك الدموع لم تكن دموع حزن، بل دموع وصول . دموع امرأة حملت مكة في قلبها زمناً طويلاً ، ثم وجدت نفسها أخيراً في الطريق إليها. وما أعظمها من لحظة ، حين يكتشف الإنسان أن حلماً ظل بعيداً، قد صار فجأة قريباً ، وأن الدعاء الذي ظل يرفعه إلى السماء ، عاد إليه فرجاً من حيث لا يحتسب .
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ، وجعل برنامجه للحج والعمرة في ميزان حسناته .
