الرأي

هل سقط ناقد بحجم الدكتور الغذامي يوم كتب في صحيفة إلكترونية؟

حبيب عبدالله

صحفي، عمل سابقا في الوطن، الشرق الأوسط، وصحيفة الوفاق الإلكترونية، ومجلة المجلة، ومجلة الفيصل.

صفحات الإنترنت، وخاصة الصحافة الإلكترونية، وجدت في الدكتور عبد الله الغذامي مكسبا وداعما كبيرا لها، سواء معنويا من خلال اسمه الكبير، أو ماديا عبر مقالاته الناقدة والمثيرة في المجتمع، ولا يجهل هذا الشعور الجميل والمشجع سوى شخص لم يسبق له العمل في الفضاء الإلكتروني أو حتى تجربة روابطه.

وقد كتب الغذامي مقالين متتابعين قبل أسبوعين في صحيفة (سبق) الإلكترونية عن أخطاء ومشاكل السنة التحضيرية في جامعة الملك سعود، ولم تمضِ ساعات على نشرهما حتى انهالت الردود والتعليقات ما بين مؤيد لتلك الأخطاء التي أصابت كبد الحقيقة، كما يقول بعضهم، ومعارض أنكر بشدة تلك المشاكل وطعن في ذمة الغذامي وشكك في نيته واتهمه بتصفية الحسابات الشخصية مع منسوبي الجامعة.

 

وكل هذا لا يهم، فالناس دائما منقسمون ما بين مادح وقادح في كل أمر وقصة وخبر، إلا أن الأمر المهم في نظري هو ما كتبه زميله الدكتور تركي العيار كتعليق أسفل المقال مطالبا إياه (أي الغذامي) بالاتصال بإدارة الجامعة مباشرة وعدم استغلال الإنترنت كضعاف النفوس، وكأن الإنترنت بنظر العيار ليس إلا وسيلة تخريب وهدم وهجوم غير نزيه، وليس وسيلة مهنية محترمة ومفيدة كوسائل الإعلام الأخرى.

غريب جدا أن يأتي أكاديمي كالعيار وهو أستاذ الإعلام المتخصص والذي سبق له أن أشرف على الصحف الجامعية وصحف المؤتمرات وكتب العديد من المقالات في الصحافة السعودية، ويطالب زميله الغذامي بالاتصال والحوار مباشرة مع مدير جامعة الملك سعود وطرح كل ما لديه من ملاحظات بشفافية معه وليس من خلال الكتابة في الإنترنت.

ويضيف العيار بقوله: “مدير الجامعة متدين ونزيه أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله بجانب حرصه على الارتقاء بالجامعة وقد تحقق على يديه بعض الإنجازات”.

الغذامي لم يتهم مدير الجامعة بالسرقة أو الفساد أو يقلل من الإنجازات، وهذا لا يهمنا أيضا فدقة المعلومات ليست موضوع هذا المقال.. هل إن كان الشخص متدينا سيكون معفيا من النقد والتصويب؟.

هل نتوقف عن توجيه النقد والكتابة خوفا من أن يكون الشخص نزيها؟ نحن أيضا لا نزكي على الله أحدا وعند الانتقاد فإننا لا نقلل أو نطعن في نزاهة أو دين أحد.

فالكاتب يكتب ما يرى وما يصله من مصادره ولا يستطيع التوجه للحوار ومناصحة كل جهة يريد الكتابة عنها، وهل الإنجازات تلغي استمرار النقد والتصحيح وتغيب المجتمع عن الأخطاء الأخرى إن وجدت؟.

فبدلا من حث الغذامي وغيره على طرح ما لديهم من خلال السبل الصحفية المعروفة والإنترنت من ضمنها، يقوم العيار ليس بالدفاع عن الجامعة، وهذا حقه الآخر في الإعلام، ولكن يقوم بتأنيب الغذامي بسبب اختيار وسيلة الإنترنت والتي هي بنظره مكان لـ “تأجيج الشحناء والبغضاء والاصطياد في الماء العكر وتشويه صورة أقدم وأعرق جامعة سعودية”، كما يقول حرفيا. فهل حتى عراقة أو أقدمية الجامعة تحميها من النقد في سلم الصحافة والمعقول؟.

أعتقد أن تعليق العيار ليس مجرد تعليق عابر، بل يمكن أن يكون مقياسا لنظرة بعض أساتذة الإعلام في الجامعات إلى الصحافة، وخاصة الإلكترونية.

مصيبة أن تكون هذه هي الطريقة التي يدرّس فيها العيار أو غيره من أساتذة الإعلام طلابهم من الملتحقين بأقسام الإعلام والصحافة، فبدلا من تكريس وتدريس صور المحاسبة والنقد البناء عبر الوسائل المشروعة من خلال التقصي الصحفي أو كتابة المقالات، يريد العيار عدم ممارسة الكتابة لتوجيه النقد وتصحيح الأخطاء، إذاً ما دور الصحفي أو الكاتب في المجتمع؟ وما الفائدة من تدريس الصحافة والإعلام في الجامعات؟ هل هي لمجرد المديح والإنجازات التي يتحدث عنها؟ .

فالهدف من الصحافة ليس لنشر الإنجازات، بل التقصي لكشف الإخفاقات، فالإنجازات دائما ما تتحدث عن نفسها.

وبدلا من تبني واعتماد الإنترنت كوسيلة صحفية جديدة ساعدت على رفع معدلات الشفافية والمكاشفات والتغيير في المجتمع ومواكبة التطور، يأتي من يطالب بتجنّبها لأنها وسيلة غير مهنية وتستغل فقط من قبل ضعاف النفوس وهم الخفافيش كما نعرف. وحتى بعض القراء انتقد واستغرب تعليق العيار كونه أحد المتخصصين في الإعلام.

كيف يسمح الدكتور العيار لنفسه شخصيا باستخدام الإنترنت كوسيلة لإبداء رأيه وانتقاد الغذامي وباللحظة ذاتها يرفضه كوسيلة إعلام ونقد للجامعة؟ لماذا لم يقم العيار بالاتصال شخصيا بالغذامي كما طالبه بالاتصال بمدير الجامعة وليس استغلال صحيفة إلكترونية لتمرير رسالته؟ فما هو حلال له بالتأكيد هو حلال لغيره. كان الأحرى بالعيار أن يكون قدوة لطلاب الصحافة فتعليمهم غض الطرف نكسة لا موعظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات