من ساندرا بولوك الأمريكية إلى العم عبدالله السعودي

محمد البكر

ساندرا بولوك ، واحدة من أشهر نجمات السينما العالمية . أعلنت بشكل مفاجئ ابتعادها عن التمثيل والشهرة والنجومية ، لتتفرغ لحياتها الخاصة . لم تكشف للإعلام ولا لعشاق فنها عن السبب الحقيقي وراء قرارها. وبعد سنوات، كُشف السر الذي لم تبح به من قبل. فقد توفي شريك حياتها بعد معاناة مع مرض خطير لا علاج شافياً له. وكانت طوال تلك الفترة تهتم به وترعاه . ابتعدت عن الشهرة والأضواء والنجومية، وضحّت بكل ذلك وفاءً لمن أحبته .

لست بصدد الحديث عن طبيعة العلاقة التي كانت تربطهما، فهي علاقة لا تتفق مع ما نؤمن به وما يفرضه علينا ديننا الحنيف. لكن ذلك لا يمنعنا من التوقف أمام موقف إنساني عنوانه الوفاء والتضحية .

في مجتمعنا قصص كثيرة تحكي عن ذلك ، أبطالها رجال ونساء رسموا أروع صور الوفاء، ولم يعلم بهم إلا القليل. فكم من زوجة في مجتمعنا أفنت شبابها وحياتها في رعاية زوج مريض، وكم من زوج ضحّى براحته وماله وعمله ليبقى بجانب زوجته، دون أن يسمع أحد بقصتهما! التضحيات كثيرة في مجتمعنا، لأن الجانب الديني والأخلاقي يدفعنا إلى بذل ما نملك من مال ووقت وجهد في سبيل رعاية شريك الحياة .

إحدى قصص التضحية ، قصة العم عبدالله ، الذي تفرغ لرعاية زوجته بعد أن أصيبت بألزهايمر. ومن له تجربة في التعامل مع هذا المرض يدرك كم هو صعب ومرهق . وهناك قصص كثيرة يصعب سردها دون الإشارة إلى أصحابها ، فمنهم من تبرع بكليته ، ومنهم من تبرع بجزء من كبده ، ومنهم من يقضي الساعات بجانب زوجته أو زوجها ، رغم عجز الطرف الآخر عن الحركة أو الكلام .

هناك من يحبك وأنت في قمة قوتك ، وهناك من يثبت أنه يحبك عندما لا يبقى لديك سوى حاجتك إليه . اللهم أجعلنا من الأوفياء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات