ذكريات شايب (5) .. ” ما زال في العمر متسع للفرح “
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في لقائي الخامس والأخير مع – شايبنا – ، وجدته مبتسماً على غير عادته ، وكأنه قرر أن يترك أحزان الماضي خلفه. بادرني بالسؤال : ها يا بو أريج ، هل انتهيت من تدوين حكاياتي، أم أنك ما زلت تبحث عن المزيد من أخطاء هذا الشايب ؟
ضحكت وقلت له: بل أبحث هذه المرة عن شيء مختلف. طوال الأيام الماضية تحدثت عن الندم والخلافات والأصدقاء الذين أخذتهم الأيام ، وعن العمر الذي مضى دون أن تشعر به. ألا توجد في حياتك أشياء جميلة تستحق أن نتحدث عنها ؟
ضحك وقال: ومن قال لك إن حياتي كانت كلها أحزاناً ؟ لقد عشت أياماً جميلة ، وسافرت ، وضحكت ، وأحببت ، وتعلمت من الحياة أكثر مما تعلمت من الكتب . لكن الإنسان عندما يتقدم في العمر، يتذكر أحياناً ما فقده أكثر مما يتذكر ما بقي لديه .
سألته : وما الذي بقي لديك اليوم ؟
قال : بقي الكثير . بقيت عائلتي ، وأبنائي وأحفادي ، وأصدقاء ما زلت ألتقي بهم . وبقيت صحتي التي أحمد الله عليها ، وقدرتي على الخروج والمشي والجلوس مع الناس . أليست هذه كلها أسباباً كافية للسعادة !؟
ثم أضاف: كنت أعتقد أن التقدم في العمر يعني أن يتوقف الإنسان عن الاستمتاع بالحياة ، وأن يكتفي بالجلوس واستعادة الذكريات . لكنني اكتشفت أن الفرح لا يرتبط بعمر معين ، وأن الإنسان يستطيع أن يصنع لنفسه أياماً جميلة مهما تقدم به السن . قلت له : وما النصيحة الأخيرة التي تريد أن تنقلها إلى قرائي ؟
ابتسم وقال : يا بو أريج ، لقد أمضيت سنوات طويلة أنظر إلى ما فاتني من العمر، حتى اكتشفت أنني أضيّع ما تبقى منه بالطريقة نفسها. واليوم قررت ألا أعيش أسيراً لذكرياتي، فما دام القلب ينبض ، ففي العمر متسع للفرح .
صافحته مودعاً ، وشكرته على حكاياته ، فقال ضاحكاً : لا تعتبرها نهاية اللقاءات ، فما زال عند هذا الشايب الكثير من السوالف . قلت له خلها ” سواليف ” .
…..
نلتقي على خير

