ذكريات شايب (2) .. “معارك لا تستحق الانتصار”
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في اليوم التالي ، وبعد أن دونت ما قاله لي ” شايبنا ” في اليوم الأول . بدا أكثر ارتياحاً في حديثه، وكأنه وجد فرصة لاستعادة ذكريات ظل يحتفظ بها سنوات طويلة . سألته : بالأمس تحدثت عن أشياء تمنيت لو أنك فعلتها في شبابك ، فهل هناك مواقف ندمت عليها ؟ أجابني وبدون تفكير، نعم كثيرة ، لكن أكثرها ، تلك الخلافات التي دخلت فيها مع أصدقاء وأقارب وزملاء عمل ، واكتشفت بعد سنوات متأخراً أنها لا تستحق كل ذلك العناء . كنت أعتقد أنني إذا اختلفت مع أحد ، فلا بد أن أثبت له أنني على حق ، وأنه هو المخطئ . وكنت أحياناً أدخل النقاش لا لأصل إلى الحقيقة ، وإنما لأخرج منه منتصراً .
أسأل نفسي أحياناً – والحديث له – كيف كنت أحكم على الإنسان من كلمة قالها في لحظة غضب ، أو موقف لم يعجبني ، ثم أبني عليه حكماً كاملاً . وقد تمر سنوات دون أن أكلمه ، حتى إنني في بعض الأحيان أنسى سبب الخلاف معه . كنت أظن أن الاعتذار ضعف ، وأن التراجع عن الرأي يقلل من مكانة الإنسان . قبل أن أكتشف لاحقاً أن الاعتذار شجاعة ، وأن الإنسان لا يخسر شيئاً عندما يعترف بخطئه . هذا العناد جعلني عاجزاً عن إصلاح تلك العلاقات . لقد تألمت كثيراً لأن بعض من أختلفت معهم ، لا يستحقون أن أخسر صداقاتهم وللأسف الشديد ، فقد تعلمت متأخراً أن الإنسان ليس مطالباً بالانتصار في كل نقاش ، ولا بالرد على كل كلمة ، ولا بتحويل كل اختلاف إلى خصومة .
ليت العمر يعود بي إلى ذلك الزمان لأعتذر لمن أختلفت معهم . لكن عقارب الساعة لا ترجع للخلف أبدا .
سلسلة ” ذكريات شايب ” تتواصل غداً بإذن الله

