ذكريات شايب (3) .. “أصدقاء أخذتهم الأيام”
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في لقائي الثالث مع – شايبنا – ، لاحظت أنه يحمل في ذاكرته الكثير من الحكايات ، بعضها يضحكه ، وبعضها الآخر يجعله يصمت قليلاً قبل أن يكمل حديثه ، تنهد وكأنه يحاول إزاحة جبل من الهم على صدره ، فبعد أن تحدث عن الأشياء التي ندم عليها ، والخلافات التي تمنى لو تجنبها .
سألته عن أصدقاء العمر؟ وهل مازال على تواصل معهم ؟ قال بعد تلك التنهيدة … لقد فتحت باباً من الذكريات . كان لي أصدقاء لا يمر يوم دون أن نلتقي ، نجلس ساعات طويلة نتحدث ونضحك ، ونتبادل الزيارات دون مواعيد أو اتصالات . كنا نعرف أخبار بعضنا ، ونقف مع من يحتاج إلينا دون أن يطلب ذلك . درسنا معاً .. سافرنا ونحن شباب .. تشاركنا في كل شيء . لم تكن الصداقة يومها تحتاج إلى رسائل يومية ، ولا إلى كلمات جميلة نكتبها لبعضنا . كانت الأفعال هي التي تتحدث عنا وعنها . كبرنا، وتزوجنا ، وانشغل كل منا بعمله وأسرته . وبدأت اللقاءات تقل شيئاً فشيئاً ، حتى أصبح بعض الأصدقاء مجرد أسماء في ذاكرة الأيام .
لقد رحل بعضهم عن الدنيا ، وتركوا في قلبي فراغاً لم تملأه الأيام ، وانتقل آخرون إلى مدن بعيدة ، وهناك من لا أعرف عنه شيئاً منذ سنوات … يا لقساوة الحياة .
تعلمت أن الصداقة لا تعيش على الذكريات وحدها ، وأن الوفاء ليس في الحديث الجميل عن الأصدقاء بعد رحيلهم ، وإنما في السؤال عنهم وهم بيننا أحياء يرزقون . واليوم ، لم أعد أتمنى كثرة الأصدقاء كما كنت في شبابي ، وإنما أتمنى أن يبقى لي صديق واحد، أطرق بابه دون موعد ، فيفتح لي وهو يبتسم ، كما لو كان يفتح قلبه قبل بابه .
سلسلة ” ذكريات شايب ” تتواصل غداً بإذن الله

